ابن بسام
134
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
صدور الجيش ، وتكدّر به صفاء العيش . وللمساعدة في العصبية طارت الرّءوس والسّواعد ، وتهدّمت الذّرى والقواعد ، وحالفت ربيعة الأباعد . فصل : قد يتسمّى بوزير ، من شغله البمّ والزّير . يعجبه اللّهو ، / ويغلبه السّهو . دمار من [ أوى ] إليه ، وبوار من عوّل عليه . إن دبّر أدبر ، وإن ترك هلك . خدن لواعب ، وزير كواعب . ليله ناعس ، ونهاره بالس . لم يعلق به من الوزارة ، إلّا [ 1 ] حسن الشّارة ، وركوب الهماليج [ 2 ] المسيارة ، وشدّة الإعجاب ، والدخول على سلطانه بلا حجاب ، والأكل بملء فيه ، هذا جميع ما فيه ، حتى إذا طرقت السّرايا [ 83 ] وسيقت السّبايا ، ونفر النّافر ، وضجّ البادي والحاضر ، ونزع ثقات [ 3 ] الأجناد ، فتفرّقوا في البلاد ، فزع إلى الوزير ، في وجه التّدبير ، فكان جوابه دموعه ، وصوابه هلوعه ، فحينئذ دارت الدّائرة ، واضطرمت النائرة ، وانصرمت الدّول ، وتبدّلت الحلل . فصل : كاتب ما عرف قطّ ، كيف البرية والقطّ ، ولا نسخ قطّ سطرا ، إلّا مسخ منه شطرا . ألفاظه ملحونة ، ومعانيه ملقونة ، ومقاصده خفيّة مكنونة ، وحروفه مطمونة [ 4 ] . إن تهجّى هجا ، وإن تكلّم شجّ وشجى . ألفاته سجود ، ولا ماته رقود ، وميماته عقد لا عقود ، وقافاته واوات ، ونوناته راءات . يرفع بالنّواصب ، ويكثر [ من ] النّقط الكواذب ، ويعمي عين المعنى الجليّ ، ويخاطب العدوّ مخاطبة الوليّ . وتقرّ كتبه بما فيها من الفساد ، بأنّه قرّة عيون الأعداء والحسّاد . / فصل : ولايته القضاء ، من سوء القضاء . جائر حائر : إن جاز فعن تعمّد ، وإن حار [ 5 ] فعن قلّة تعهّد . ليله منتش ، ونهاره مرتش . تعجبه العين في النّقاب ، ولا يفكّر في العقاب . إذا رأى الأمرد تمرّد على خصمه ، ومال عليه بحكمه ، يزري باختيار سلطانه ، ويستخف بفقهاء زمانه . يجوز في نظره المقسوم ، ويبصق في وجه الخصوم ، ويركلهم برجله ، ويلطمهم بنعله . فصل : إخوان أخون من السّراب للعين ، ومن أهل الكوفة للحسين ، وأشدّ من
--> [ 1 ] ص : إلى . [ 2 ] ص : المهاليج . [ 3 ] ص : ثقاب . [ 4 ] كذا ولعل صوابها : « مضمونة » أي مصابة بالضمانة ؛ أو مطبونة أي مدفونة . [ 5 ] ص : خان .