ابن بسام

121

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الموسوم ب « أعلام الكلام » وكتاب « أبكار الأفكار » وقلب له هذه الترجمة بإشبيلية بعض الوزراء الكتاب ، فجاء في ذلك بالعجب العجاب . وقد أثبتّ في هذا الفصل من كلام ابن شرف ما يشهد بذكائه ، ويغني عن إطرائه . جملة من نثره مع ما يتشبث به من شعره بلغني أنّه استنهض صاحبه ابن رشيق [ 1 ] - مع منافرة كانت بينهما - / في أن يجتمع العدوّان بالطريق ، ويجوزا معا إلى الأندلس ، فأنشده ابن رشيق [ 2 ] : ممّا يبغّضني في أرض أندلس * سماع مقتدر فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها * كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد فأنشد ابن شرف : إن ترمك الغربة في معشر * قد جبل الطبع على بغضهم فدارهم ما دمت في دارهم * وأرضهم ما دمت في أرضهم وتصرّف ابن شرف في هذا المعنى فقال [ 3 ] : يا خائفا من معشر * لا يصطلى بنارهم إن تبل من شرارهم * على يدي شرارهم [ 4 ] أو ترم من أحجارهم * وأنت في أجحارهم فما بقيت جارهم * ففي هواهم جارهم وأرضهم في أرضهم * ودارهم في دارهم وكان أوّل ما بعث إلى المعتضد بإشبيلية خمس قصائد من شعره مع رقعة خاطب بها وزيره أبا الوليد ابن زيدون ، يقول في فصل منها :

--> [ 1 ] ص : ابن شريق . [ 2 ] معجم الأدباء 19 : 38 وبيتا ابن شرف في المطرب والخريدة ومعالم الإيمان وانظر النتف : 103 ، والشريشي 2 : 258 ونسبا في الخريدة 1 : 289 لعلي بن فضال وفي الوافي ( 1 : 125 ) لأبي نصر محمد بن محمد الرامشي وانظر : الريحان والريعان : 141 . [ 3 ] منها ثلاثة في الخريدة وخمسة عند الصفدي ، وانظر : النتف : 100 - 101 . [ 4 ] بياض بالأصل وزدته اعتمادا على المصادر .