ابن بسام
122
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الآداب - أعزّك اللّه - لأربابها ، كالمحارم لذوي أنسابها ، تبدي البنت زينتها لأبيها ، وترف الأخت لأخيها ، ولمن كان له في المحرم شبيها ، وكذلك حكم ذوي الآداب فيها ، يرفعون بينهم حجب التحفظ بيد الاسترسال ، ويدفعون ستر التقبض بأكفّ البشر والإقبال . وقد رفعت إلى حضرته الرفيعة خمس أبكار عرب ، تخدمهنّ وليدة ذات حسن وأدب ، خصصت بالخمس القرائض خير الملوك ، وبالوليدة برّ الحرّ المملوك . وهنّ وإن زدن على أربع الشّرع واحدة ، فليست في دين الشّعر بزائدة ؛ ولمّا جاز أكثر من أربع لخير الأنام ، اقتدينا بذلك في خير الكرام . ولمّا كنت - أعزّك اللّه - حسّانه المقدّم ، رأينا ما رآه صلّى اللّه عليه في سيرين [ 1 ] . وقد كانت النيّة ، لو تمّت الأمنية ، حضوري بذاتي ، لزفاف بنيّاتي ، فمنع من المراد مانع ، ودفع بيد الأقدار دافع . ولمّا صار الفعل الماضي مستقبلا ، وبقيت للحاق مؤمّلا ، وكلت بهنّ ذا محرمهن ، وائتمنت عليهنّ ابن [ . . ] [ 2 ] وهو الشيخ أبو فلان . فللوزير الأجلّ علوّ الرأي في قبول ما عرضه وليّه المدلّ على إكرامه ومكارم أخلاقه ، بما ينمّ عليه من طيب أعراقه ، ويقوم بعذري إن وهمت ، وبشكري إن فهمت . فهو بدري إذا ليلي عسعس ، وشمسي إذا صبحي تنفّس ، وأنا وإن بعثت بالأقمار في الأطمار ، وبالشّموس في خشن الملبوس ، فهو برفقه ودقيق حذقه يلطّف الهجن ، ويحسّن الخشن ، ويقدّم / في الغيبة ، ما يعين عند اللقاء على الهيبة ، بقويّ منّته ، وعظيم مننه ، إن شاء اللّه . فأجيب ابن شرف برقعة من إنشاء الوزير الكاتب أبي محمّد ابن عبد البرّ قال فيها : [ 78 ] ربّ أمنية شطط ، قد أتاحها قدر ، ونجيّة فرط ، قد أراحها ظفر . وقد تقرّب الأماني ما يظنّه المرء [ 3 ] نازحا بعيدا ، كما تفيت ما يعتدّه حاضرا عتيدا . وكانت أخبارك - أبقاك اللّه - ترد علينا أرجة النسيم ، عطرة الشميم ، شهيّة المسموع ، رفيعة المحمول والموضوع ؛ وأشعارك تزفّ إلينا عرائس الألباب ، ونفائس الآداب ، فنفديك على البعد بالأنفس والأقارب ، ونستدنيك بالأماني ونحسبها من الكواذب ؛ حتّى أسمع الخبر باغترابك ، وطلع البشير بارتقابك [ 4 ] ، ووافت ورّاد خطابك ، وقهقه مجلجل سحابك ،
--> [ 1 ] يشير إلى أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أعلى الجارية سيرين لحسان بن ثابت . [ 2 ] بياض بقدر كلمة . [ 3 ] ص : الأمر . [ 4 ] ص : بارتعابك .