ابن بسام

99

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وإفك [ 1 ] ، وظهر الحقّ المبين من المين ، وتبيّن الصبح لذي عينين [ 2 ] ، وأنفذت الهديّة [ 3 ] المقتضاة ، محفوفة بالحرم والمحارم ، مكنوفة بالكرائم ثم بالاعلام [ 4 ] الأكارم ، وأنا أسأل اللّه في متوجّهها ومنقلبها الرعاية الموصولة بك ، والكفاية المعهودة منك ، حتى يفيء عليها ظلّك ، ويبوّئها مثوى الحفاية [ 5 ] محلّك ، ويحميها حوزك ومكانك ، ويؤويها عزّك وسلطانك ، ثم حسبي عليها كرمك وكنفك ، وخليفتي عليها برّك ولطفك ، فهي الآن ملكك وأنت الكريم المسجح ، وبضاعة متجري منك [ 6 ] وأنت المربح المنجح ، فإنك - واللّه يبقيك ويعليك ، ويشدّ قبضتك على [ رقاب ] أمانيّك وأراجيك - ذخر الأبد ، وعتاد الأهل والإخوان والولد ، وعندك ثمرة النفس وفلذة الكبد ، فارقتها عن شدّة ضنانة ، وأسلمتها بعد طول صيانة ، وما زفّت إلا إلى كريم [ 7 ] يحملها محمل الأمانة ، ويقضي فيها حقّ الديانة ، ويرعى لها انقطاعها / عن أهلها ، واغترابها عن ملأها ومنشأها ، وهو حكم اللّه [ 33 ب ] الواجب ، وقدره الغالب ، وسنّته المشروعة ، ومشيئته المتبوعة . ولنا في رسول اللّه عليه السلام أسوة حسنة ، وفيما قاله في مثل هذه قدوة يقتدى بها ، وسنّة يحتذى عليها ، إذ تلا قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ( الفرقان : 54 ) وقال عليه السّلام : « إنما فاطمة بضعة مني ، فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني » [ 8 ] . اللهمّ بارك لها وبارك عليها [ 9 ] . ولأبي [ 10 ] محمد ابن عبد البر [ 11 ] :

--> [ 1 ] ب م : افك وشك . [ 2 ] من المثل : « قد بين الصبح لذي عينين » ، فصل المقال : 61 . [ 3 ] الهدية والهدي : العروس ، وفي اللفظة تورية . [ 4 ] د ط س : بالكرائم والإعلام . [ 5 ] الحفاية والحفاوة بمعنى . [ 6 ] المسالك : فيك . [ 7 ] ط د س : كفيل . [ 8 ] ورد في الصحيحين ، باب مناقب الصحابة ، ومسند أحمد 2 : 326 بلفظ مختلف . [ 9 ] ب ط د س : لنا . . . علينا . [ 10 ] من هذا الموضع حتى قوله : « فالمصاب جليل » لم يرد في د ط س ، وأكثره متابع لقلائد العيان : 181 وما بعدها ، وقد فصل بين رسالتين في موضوع واحد هو زفاف ابنة مجاهد إلى ابن صمادح ، وأغلب الظن أنه دخيل على أصل الذخيرة . [ 11 ] البيتان في القلائد وبغية الملتمس والخريدة 2 : 13 ، 478 والمغرب .