ابن بسام
673
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وليس ببدع إن تعدّيت في الهوى * فحييت من أجل الحبيب المغانيا فصل في ذكر الشيخ الماهر أبي محمد ابن السيد البطليوسي [ 1 ] إمام / الأوان ، وحامل لواء الإحسان ، وهو بالأندلس كالجاحظ بل أرفع درجة ، وأنفع لمن شام برقه أو شمّ أرجه ، وشلب بيضته ، ومنها كانت حركته ، ونسب إلى بطليوس لتردده بها ، ومولده في تربها ، ومن حيث كان فقد طبّق الأرض رقعة ذكر ، وسبق أهلها بكلّ نزعة فكر ، وقد أثبت من محاسنه ما يبهر الألباب ويسحر ، ويحسده الوسميّ المبتكر ، فمن ذلك قوله يصف طول ليلة [ 2 ] : ترى ليلنا شابت نواصيه [ كبرة ] * كما شبت أو في الجوّ روض بهار كأن الليالي السبع في الأفق جمّعت * ولا فضل فيما بينها لنهار وأنشدني لنفسه من جملة أبيات : خليليّ ما للريح أضحى نسيمها * يذكّرني ما قد مضى ونسيت أبعد نذير الشيب إذ حلّ عارضي * صبوت بأحداق المها وسبيت تلاحظني العينان منها بنظرة * فأحيا ويقسو قلبها فأموت فيا قمرا أغرى بي النقص واكتسى * كمالا ووافى سعده وشقيت وأنشدني من أخرى له : أيا قمرا في وجنتيه نعيم * لعيني وفي الأحشاء منه جحيم إلى كم أقاسي منك روعا وقسوة * وصرما وسقما إنّ ذا لعظيم وإني لأنهى النفس عنك تجلّدا * وأزعم أني بالسلوّ زعيم وأنشدني أيضا لنفسه يستدعي بعض إخوانه ، يسمّى راشدا [ 3 ] : [ 245 ب ] :
--> [ 1 ] ترجمته في : الصلة : 282 ، والديباج المذهب : 140 ، والمغرب 1 : 385 ، والقلائد : 193 ، وأزهار الرياض 3 : 101 وصفحات متفرقة من نفح الطيب ، وأخبار وتراجم أندلسية : 24 ، 97 ، ووفيات الأعيان 3 : 96 ، والخريدة 2 : 478 ( ط . تونس ) ، وغاية النهاية 1 : 449 ، والشذرات 4 : 64 ، ومرآة الجنان 3 : 228 ، وبغية الوعاة : 283 ، وعيون التواريخ 12 : 191 - 193 ؛ والمقدمة التي وردت هنا لم ترد في ط د س وبدأت الترجمة هنالك : « أبو محمد بن السيد البطليوسي من سكان مرسية » أنشدني لنفسه : خليلي ما للريح . . . الخ . [ 2 ] البيتان في نهاية الأرب 1 : 136 ، وعيون التواريخ 12 : 191 . [ 3 ] انظر : أزهار الرياض 3 : 113 - 114 . الذخيرة مجلد 3 43