ابن بسام
674
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عندي [ مسكوب ] من الراح عبق * فيه منى مصطبح ومغتبق يحكي شذا المسك إذا المسك فتق * كأنه من خلقك [ الحلو ] خلق كأنما كئوسه تحت الغسق * في راحة الساقي نجوم تأتلق [ تخالها وهي تلظّى كالحرق * أحشاء صبّ ملهب من الحرق ترى لدى المزج إذا الماء اندفق * فيها حبابا لاح كالدرّ انتسق ] وأنت أنسي والمفدّى بالحدق * فاطلع طلوع القمر التمّ اتسق في يومنا هذا إذا الظهر نطق * يا راشدا إذا دجى الغيّ سبق [ وما جدا كم حاز في السبق السبق ] * للّه معنى طابق اسما لك حق توافقا فيك إذا الاسم اتفق وأنشدني لأخيه أبي الحسن الكاتب من جملة قصيدة : يا ربّ ليل قد هتكت حجابه * بزجاجة وقّادة كالكوكب يسعى بها ساق أغر [ 1 ] كأنها * من خدّه ورضاب فيه الأشنب بدران : بدر قد أمنت غروبه * يسعى ببدر جانح للمغرب فإذا نعمت برشف بدر غارب * فانعم برشفة آخر لم يغرب حتى ترى زهر النجوم كأنّها * حول المجرة ربرب في مشرب والليل منحفز يطير غرابه * والصبح يطرده بباز أشهب وما أحسن قول المعريّ في هذا التشبيه ، وعلى لفظه عوّل فيه [ 2 ] : يا ليل [ باللّه أذق غرابها * موتا من الصبح بباز كرّز ] وقال تميم بن المعز [ 3 ] : وكأنّ الصباح في الأفق باز * والدجى بين مخلبيه غراب و [ قد ] أخذ هذا المعنى أبو محمد أخوه [ المذكور ] فقال ، ونقله إلى ذكر الشباب :
--> [ 1 ] د ط : أحوى الجفون ؛ س : ساق أغن . [ 2 ] شروح السقط 423 وروايته هنالك : باللّه يا دهر أذق غرابها * موتا من الصبح بباز كرز والكرز من الطير : الذي سقط ريشه . [ 3 ] ديوانه : 70 ، وشروح السقط : 423 .