ابن بسام
672
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عاطيته حمراء مشمولة * كأنها تعصر من وجنتيه وله فيه وقد طرّزت غلالة خدّه ، وركب من عارضه سنان على صعدة قده : إذا كنت تهوى خدّه وهو روضة * به الورد غضّ والأقاح مفلّج فزد كلفا فيه وفرط صبابة * فقد زيد فيه من عذار بنفسج وكان [ 1 ] في زمن عطلته ، ووقت اضطراره وقلّته ، ومقاساته من العيش أنكده ، ومن التحرّف أجهده ، كثيرا ما ينشرح بجزيرة شقر ويستريح ، ويستطيب هبوب تلك الريح ، ويجول في أجارع واديها ، وينتقل من نواديها إلى بواديها ، فإنها صحيحة / الهواء ، قليلة الأدواء ، خضلة العشب ، قد أحاط بها نهرها كما تحيط بالمعاصم الأساور ، والتوى عليها كالأرقم المساور ، والأيك قد نشرت ذوائبها على صفحه ، والروض قد عطّر جوانبه بنفحه ، وأبو إسحاق ابن خفاجة منزع نفسه ، ومضرع أنسه ، وبه نفح له بالمنى عبق وشذا ، وضرح عن عيون مسرّاته القذى ، وغدا على ما أحب وراح ، وجرى متهافتا في ميدان ذلك المراح ، وسنّه قريب عهد بالفطام ، ودهره ينقاد للإسعاد في خطام ، فلما اشتعل رأسه شيبا ، وزرّت عليه الكهولة جيبا ، أقصر عن تلك الهنات ، واستيقظ من تلك السّنات ، وشبّ عن ذلك الطّوق ، وأقصر عن الحنين والشوق ، وقنع بإهداء تحيّة ، وما يستشعره في وصف تلك المعاهد من أريحيّة ، فقال [ 244 أ ] : ألا خلّياني والأسى والقوافيا * أردّدها شجوا فأجهش باكيا أؤبن شخصا للمسرة بائنا * وأندب رسما للشبيبة باليا تولّى الصّبا إلا توالي فكرة * قدحت بها زندا من الوجد واريا وقد بان حلو العيش إلّا تعلّة * تحدثني عنها الأمانيّ خاليا ويا برد ذاك الماء هل منك قطرة * فها أنا أستسقي لمائك صاديا وهيهات حالت دون حزوى وعهدها * ليال وأيام تخال لياليا فقل في كبير عاده عائد الصّبا * فأصبح مهتاجا وقد كان ساليا فيا راكبا يستعمل الخطو قاصدا * ألا عذ بشقر رائحا أو مغاديا وقف حيث سال النهر ينساب أرقما * وهبّ نسيم الأيك ينفث راقيا وقل لأثيلات هناك وأجرع * سقيت أثيلات وحييت واديا
--> [ 1 ] وردت هذه القطعة في ترجمة أبي الفضل بن شرف ، ولكنها هي في ترجمة ابن عائشة في المطمح : 84 وعنه ينقل صاحب النفح 4 : 54 - 55 ولذلك حولتها إلى هذا الموضع .