ابن بسام

644

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويضحي فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفصّل يعني أنها مخدومة مكفية المئونة ، فأتى في هذا البيت بثلاث إشارات كلها تتبيع ، ترك الصفة فأتى بما يتبعها ؛ وبعضهم يسمّي هذا النوع « الارداف » . ومما جاء من الإشارة على معنى التشبيه قول الراجز يصف لبنا ممذوقا : جاءوا بمذق [ 1 ] هل رأيت الذئب قط فأشار إلى تشبيه لونه ، لأن الماء إذا غلب عليه صار كلون الذئب ؛ انتهى كلام ابن رشيق . قال أبو الحسن : واستقصاء هذه الألقاب [ 2 ] في كلّ باب ، مما يضخّم حجم الكتاب ، وقد تفرّق من أنواع البديع ، في أثناء هذا المجموع [ 3 ] ، ما فيه كفاية ، ويربي على النهاية [ 4 ] . إيجاز الخبر عن وقعة بطرنة التي ذكر قال أبو الحسن : قد جهدت أن أجد هذا الخبر في ما وقع إليّ من كتاب أبي مروان [ 5 ] ، فأولّيه حكمه ، وأعتمد فيه وصفه الرائق ونظمه ، فأعياني مرامه ، وغرب عني سوامه ، وأنا أثبته [ 6 ] ، حسبما التقطته ، من فم من شهد ذلك ، وحدّث عما [ جرى ] هنالك [ 233 ب ] ممن لا يحسن الوصف ، ولا يجيد الرّصف ، بيد أني أتحرّى الصواب ، وأتتبع الصريح اللباب : حدثني غير واحد من أهل بلنسية [ 7 ] قال : دلفت [ إلى ] بلنسية / [ سنة خمس وخمسين ] قطعة من الإفرنجة ، كدين آفاق هذه الجزيرة المروع - كان سربها ، الذلول

--> [ 1 ] ط د : يضيح ؛ س : ينضح . [ 2 ] ط د س : واستقصاء ما يعرض . [ 3 ] ط د س : وقد تفرق في تضاعيف هذا التصنيف من ذلك . [ 4 ] ط د س : الغاية . [ 5 ] ط د س : قال ابن بسام لم يقع إليّ هذا الخبر في كتاب ابن حيان . [ 6 ] ط د س : فإذ أعياني . . . فأنا أصفه . [ 7 ] أورد ابن عذاري وصف المعركة ( 3 : 252 - 253 ) اعتمادا على ما ذكره ابن بسام .