ابن بسام

641

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي وأخذه أبو الحسين ابن الجدّ فقال من شعر قد تقدم أيضا إنشاده في القسم الثاني من هذا المجموع : تصاممت عنها مستريحا إلى المنى * وقلت عساها في الأحاديث بهتان ( رجع : ) وأنشدت له يصف خروج أهل بلنسية لحرب العدوّ في غير ثياب الحرب ، وهزيمتهم [ بموضع يعرف ببطرنة ] [ 1 ] : لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم * حلل الحرير عليكم ألوانا ما كان أقبحهم وأحسنكم بها * لو لم يكن ببطرنة ما كانا قال أبو الحسن : وذكرت بما وصفه عن أهل بلنسية [ 2 ] من خروجهم لقتال [ 3 ] عدوّهم في ثياب الحرير ، زينتهم ، ما حكاه أبو مروان ابن حين في فصل من تاريخه الكبير ، في صفة أهل طليطلة ، وقد خرجوا لعدوّهم على تلك الهيئة ، فانهزموا وقتلوا . قال ابن حيان : فلم يرع الأسماع إلّا ورود الخبر بما صكّها من توريط المسلمين في جحيم ذلك المأزق ؛ ومما وقع [ من ] التعجّب منهم أنه أخذ من البياض المقتولين من أهل طليطلة في تلك الوقعة ألف غفارة من لبوس أهل الرفاهية أيّام المباهاة ، ركبوا بها إلى الطّاغية - قصمه اللّه - كأنّهم وفد سلم يشهدون المعاقدة ، فيا للرجال لحلوم قوم سكّان بثغر مخوف ، أبناء قتلى وسلالة أسرى ، قلّما خلوا من هيعة ، عدموا الراعي العنوف منذ حقب ، فنبذوا السلاح وكلفوا بالتّرقيح ونافسوا في النّشب ، وعطّلوا الجهاد ، وقعدوا فوق الأرائك مقعد الجبابرة المتفاتنين [ 4 ] من أهل موسطة الأندلس ، ينتظرون من ينبعث من أهلها للقتال عنهم حسبة ، ولا يرفدون المختلّ ممّن / رابط إليهم بعليقه ، فتبا لهم تبا ! ! فتضعضع [ 5 ] ثغرهم بتوالي هذه النّكبات ، ولحقت المسلمين بهم مضايق يكرب سماعها ،

--> [ 1 ] انظر : نفح الطيب 1 : 181 ، وبطرنة قرية من عمل بلنسية . [ 2 ] ط د س : وصفه عنهم . [ 3 ] ط د س : لحرب . [ 4 ] د : المتفانين ؛ ط : المتفايتين . [ 5 ] ط د س : قد تضعضع . الذخيرة مجلد 3 41