ابن بسام
595
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأجابني أيضا برقعة قال فيها [ 1 ] : وصل من السيد المسترقّ ، والمالك / المستحقّ - وصل اللّه أنعمه لديه ، كما قصر الفضل عليه - كتابه البليغ ، واستدراجه المريغ ، فلو لا أن يصلد زند اقتداحه ، ويرتدّ [ 2 ] طرف افتتاحه ، وتنقبض [ 216 أ ] يد انبساطه ، وتغبن صفقة اغتباطه ، للزمت معه مركز قدري ، وضنّ بسرّه صدري ، لكنه بنفثة سحره يسمع الصمّ ، ويستنزل العصم [ 3 ] ، [ فتجنب ] [ 4 ] ، ويقتاد الصّعب فيصحب ، ويستدرّ الضّجور فتحلب ، ولما فجأني ابتداؤه ، وقرع سمعي نداؤه [ 5 ] ، فزعت إلى الفكر ، وخفق القلب بين الأمن والحذر ، فطاردت [ 6 ] من الفقر أوابد قفر ، وشوارد عفر ، تغبّر في [ وجوه ] سوابقها [ 7 ] ، ولا يتوجّه اللحاق لوجيهها ولاحقها ، فعلمت أنها الإهابة والمهابة ، والإصابة [ 8 ] والاسترابة ، حتى أيأستني الخواطر ، وأخلفتني المواطر ، إلّا زبرجا يعقب جوادا ، وبهرجا لا يحتمل انتقادا ، وأنّى لمثلي والقريحة مرجاة ، والبضاعة مزجاة ، ببراعة الخطاب ، وبزاعة [ 9 ] الكتاب ، ولولا دروس معالم البيان ، واستيلاء العفاء على هذا الشان [ 10 ] ، لما فاز لمثلي فيه قدح ، ولا تحصّل [ لي ] في سوقه ربح ، ولكنه جوّ خال ، ومضمار جهّال . وفي فصل منها : وأنا أربأ - أعزّك اللّه - بقدر « الذخيرة » ، عن هذه النّتف الأخيرة ، و [ أرى ] أنها قد بلغت مداها ، واستوفت حلاها ، وإنما أخشى القدح في اختيارك ، والإخلال بمختارك ، وعلى ذلك فو اللّه ما من عادتي أن أثبت ما أكتب في رسم ينقل ، ولا في وضع المراتب عندنا مخاطب نتحفّز له ونحتفل [ 11 ] ، وإنما هو عفو فكر ، ونشر [ 12 ]
--> [ 1 ] نهاية الأرب 7 : 303 والمعجب . [ 2 ] النهاية : ويرد . [ 3 ] النهاية : بثقبة سحره يستنزل العصم . [ 4 ] زيادة عن نهاية الأرب . [ 5 ] ب م : ابتداره . . . بداره ، النهاية : ولما جاء في كتاب ابتداه ، وقرع سمعي نداه . [ 6 ] ب م : فطارت . [ 7 ] النهاية : في وجه سائقها . [ 8 ] النهاية : والإجابة . [ 9 ] س : ونزاعة ؛ ط د : وبراعة ؛ النهاية : ويراعة . [ 10 ] النهاية : اللسان . [ 11 ] ط د : مخاطبة له يخفر له ويحتفل ؛ س : مخاطب ينحفز له ويحتفل . [ 12 ] ب م ط د : ويسر .