ابن بسام

596

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ذكر ؛ / وقد وجّهت من المنظوم طيّها ما حضر ، وعذري إليك [ 1 ] - أعزك اللّه - في أني خططت والنوم مغازل ، والقرّ منازل ، والريح تلعب بالسّراج ، وتصول عليه صولة الحجّاج ، فطورا تسدّده سنانا ، وتارة تحرّكه لسانا ، وآونة تطويه حبابة ، وأخرى تنشره ذؤابة ، وتقيمه إبرة لهب ، وتعطفه برة ذهب ، أو حمة عقرب ، وتقوّسه حاجب فتاة ذات غمزات ، وتتسلّط [ 2 ] على سليطه ، وتزيله عن [ 3 ] خليطه ، وتخلّفه نجما ، وتردّه رجما ، وتستلّ روحه من ذباله ، وتعيده إلى حاله ، وربما نصبته أذن جواد ، ومسخته حدق جراد ، ومشقته حروف برق ، بكفّ ودق ، ولثّمت بسناه قنديله ، وألقت على أعطافه [ 4 ] منديله ، فلا حظّ منه للعين ، ولا هداية في الطّرس لليدين ، والليل زنجيّ الأديم ، تبريّ النجوم ، قد جلّلنا ساجه ، وأغرقتنا أمواجه ، فلا مجال للحظة ، ولا تعارف إلّا بلفظة ، ولو نظرت فيه الزرقاء لاكتحلت ، أو خضبت [ 5 ] به الشبيبة لما نصلت ، والكلب [ 6 ] قد صافح خيشومه ذنبه [ 216 ب ] وأنكر البيت وطنبه [ 7 ] ، والتوى التواء الحباب ، واستدار استدارة الحباب [ 8 ] ، وجلده الجليد ، وضربه الضريب ، وصعّد أنفاسه الصعيد ، فحماه مباح ، ولا هرير ولا نباح ، والنار كالصديق أو كالرحيق ، كلاهما عنقاء مغرب ، أو نجم مغرّب . استوفي [ 9 ] يا معتمدي هذا الفصل ، ولك في الإغضاء الفضل .

--> [ 1 ] من هنا في نهاية الأرب 1 : 124 . [ 2 ] النهاية : وتسلطه . [ 3 ] النهاية : وتدله . [ 4 ] ط د : أعطافها . [ 5 ] ط د : اختضبت . [ 6 ] من هنا في نهاية الأرب 1 : 178 . [ 7 ] من قول مرة بن محكان ( الحماسية رقم : 675 ) : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خرطومه الذنبا [ 8 ] النهاية : الغراب . [ 9 ] ط د : استوف ب م س : استولى ( اقرأ : استوى ) .