ابن بسام

594

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

متقدما ، فعندها يقف الاختيار ، وبها يقنع [ 1 ] المختار . وأنا أنزّه ديوانه النزيه ، وتوجيهه الوجيه ، عن سقط من المتاع ، قليل الإمتاع ، ثقيل روح السّرد ، مهلك صرّ البرد . وهبه قد استسهل استلحاقه ، وطامن له أخلاقه ، أتراني أعطي الكاشحين في إثباته يدا ، وأترك عقلي لهم [ 2 ] سدى ؟ ! ما إخالك ترضاها لي من [ 3 ] الودّ خطة خسف ، ومهواة حتف ، لا يستقلّ عاثرها ، ولا يستجدّ داثرها ، ولا يستقيل غبينها ، ولا يبلّ طعينها ؛ وقد كنت حرضت حين عرض عليّ صدر هذا التأليف الأليف - حيث عرض - على التماحه [ 4 ] ، واجتلاء غرره وأوضاحه ، وما غرّني إلّا وعدك ، ولا استجرني [ 5 ] / إلّا عهدك ، وغرضي في تصفحه أن أجد قدوة ، وأصادف أسوة ، فأنزل عن حذري ، وأرجّح بين مغيبي ومحضري ، وأقع على ألّافي ، وأجاور في التخلّف أحلافي ، فلم يتمم لي وعدك إنجازا ، ولا وجدت لفرصتك انتهازا ، بل انقلبت الحقيقة مجازا ، والهوادي أعجازا ، ولم نحل بطائل ، وصرنا تحت قول القائل : ترك الزيارة وهي ممكنة * وأتاك من مصر على جمل وفي فصل : وأنت المفتتح [ 6 ] للصلة ، المولي للمنّة المشتملة ، وإن رسولك [ 7 ] لوافى بكتابك الخطير ، والشمس واجبة سقوط منازع ، وحياة الذي يقضي حشاشة نازع ، والبيت قد غصّ بما فيه ، وضاق لفظه عن معانيه ، والشغل مساهم بل مشاطر ، [ والخاطر لا طالع ولا خاطر ] ، يصور فكري إليه ، ويخلع فقري عليه ، إلّا صبابة لا تردّ صبابة ، ورسيسا لا يشفي نسيسا ، فدونكه واهن الدعائم ، واهي العزائم ، يتبرأ تابعه من متّبعه ، ويفرّ سامعه من مستمعه ، ولولا أن الجواب فرض لاعتذرت واقتصرت ، لكن أوثر حقّك وإن أبقى عليّ دركا ، وبوأني دركا ، وقد راجعته [ أيضا ] - أعزّه اللّه - بشريطة [ 8 ] كتمانه وستره ، انقيادا لأمره ، وتصدّيا إلى عقوقه ببره [ 9 ] .

--> [ 1 ] ط د س والقلائد : يقع . [ 2 ] ب م س : له . [ 3 ] ط د س والقلائد : مع . [ 4 ] ط د : اعتراضه ؛ س : حين عرض عليّ التماحه . [ 5 ] ط س د : استجدني . [ 6 ] ب م : المبيح ( اقرأ : المتيح ) ؛ ط د س : المفتح . [ 7 ] ب م : كتابك ؛ س : كتابك وافى بكتابه . [ 8 ] ط د والقلائد : على شريطة . [ 9 ] القلائد : لأمرك . . . عقوقك ببرك .