ابن بسام

593

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الإخوان في ذلك ، ونشّطني أيضا على مخاطبته هنالك ، فوردت عليه الرقعتان وهو مجتاز على حضرة إشبيلية في جملة أهل العسكر ، فراجعه في كتاب طويل ، قال فيه في بعض الفصول [ 1 ] : الحذر - أعزّك اللّه - يؤتى من الثقة ، والحبيب يؤذى من المقة ، وقد كنت أرضى من ودّك ، وهو الصبح [ 2 ] ، بلمحة ، وأقنع من ثنائك ، وهو المسك ، بنفحة ، فما زلت تعرضني للامتحان ، وتطالبني بالبيان ، وتأخذني بالبرهان ، وأنا بنفسي أعلم ، ولمقداري [ 3 ] أحوط وأحزم ، والمعيديّ يسمع به ولا يرى ، وإن وردت أخباره تترى ، فشخصه مقتحم مزدرى ، لا سيّما ممن لا يجلّي عن نفسه ناطقا ، ولا يبرز سابقا ، فتركه والظنون ترجّمه ، والقال والقيل يقسّمه ، والأوهام تحلّه وتحرّمه ، وتحييه وتخترمه [ 4 ] ، أولى به من كشف القناع ، والتخلّف عن منزلة الإقناع [ 5 ] ؛ وفي الوقت من فرسان هذا الشأن ، وأذمار هذا المضمار ، / وقطا هذه المناهل ، وهداة تلك المجال ، [ من ] تحسد فقره الكواكب ، ويترجّل إليه منها الراكب [ 6 ] ، فأمّا الأزاهير فملقاة في رباها ، ولو حلّت عن المسك حباها ، أو صيغت من الشمس [ 7 ] حلاها ، فهي تنظر من الوجد [ 8 ] بكل عين شكري [ 9 ] لا تكرى ، وإذا كانت أنفاس هؤلاء الأفراد مبثوثة ، وبدائعهم [ 215 ب ] منثوثة ، وخواطرهم على محاسن الكلام مبعوثة ، فما غادرت متردّما ، واستبقت [ 10 ] لمتأخر

--> [ 1 ] هذا ابن بسام يقرر أن صديقا له كتب إلى ابن أبي الخصال ، ليقنعه بإرسال نماذج من إنشائه لتدرج في الذخيرة فرد ابن أبي الخصال بالرسالة التالية ، ثم نجد الفتح بن خاقان ( القلائد : 176 ) يذكر أنه هو الذي استدعى من ابن أبي الخصال بعض كلامه فأجابه بهذه الرسالة ؛ ونحن إزاء فرضين : أن يكون الوسيط الذي حفزه ابن بسام هو ابن خاقان نفسه ، أو يكون ابن أبي الخصال كرر هذه الرسالة مرة لأحد إخوان ابن بسام ومرة لابن خاقان لأنها تليق بالمناسبتين المتشابهتين . [ 2 ] القلائد : الصحيح . [ 3 ] د ط س والقلائد : وعلى مقداري . [ 4 ] القلائد : وتخفيه وتخترمه ؛ س : وتحليه وتخترمه . [ 5 ] القلائد : الإمتاع . [ 6 ] ب س : وترحل إليه منها المراكب ؛ ط د : ويترجل إليها . [ 7 ] ط د : السلك . [ 8 ] ط د والقلائد : فهي من الوجد تنظر . [ 9 ] ط د : سكرى . [ 10 ] ط د س : ولا استبقت . الذخيرة مجلد 3 38