ابن بسام

572

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قبضة الكفّ [ 1 ] ، إلى أنوار أينعت [ 2 ] ، وأزهار تنوّعت : فمن ورد كتوريد الخدود ، ونرجس كمقل الغيد ، وسوسن كأنه راحة ثنت البنان ، على قراضة من العقيان ، وآذريون كمداهن عسجديّة ، على قضب زبرجدية ، وخيريّ كأنما استعار شكلة العيون ، أو اختار بذلة [ 3 ] المحزون ، وبنفسج حكى زرق اليواقيت ، وبقية النار في أطراف كبريت [ 4 ] ، وياسمين يذكّر بالخدود البيض [ 207 أ ] ويعطّل كلّ نسرين وإغريض . وفي فصل : وإن الخجل منك ليكسوني أثوابا ، والمعرفة بحقك تقتضيني [ 5 ] اعترافا لك واستعتابا ، على ما ضيّعته قبل من مداخلتك ، وفرّطت قديما فيه من مواصلتك ، فإني كنت آنفا في نحو ما أنت فيه اليوم زاهيا ، هنّأك اللّه المنحة [ 6 ] منه ، وسوّغك النعمة الجسيمة به ، من الشّغل المطّرد ، بخدمة المولى المعتمد ؛ ولما انتقل إليك وجب أن أخاطبك معتذرا مستغفرا ، وأكاتبك مهنئا لك مستكثرا منك ، وما اتفق لي من ينوب في ذلك منابي [ 7 ] ، / وما زلت أطلب من يجيد ما يكتب ، حتى قيض منشئ هذه الرقعة ، وحلي لديّ بالبلاغة ، فخاطبك عني بما تراه [ 8 ] ، وتستوضح مغزاه ، وقد استوجب باتصاله بي واعتلاقه بسببي حقوقا عندي ، وحظا وافرا من اعتنائي وودّي ، وأسألك فضل العناية به دوني ، وصدق الشفاعة له عنّي عند المولى المنعم ، ولا أقلّ من أن يبلوه ويخبره ، فإن استحقّ بالإحسان إحسانا ، أوسعه وأوسعني عنه إنعاما وامتنانا ، وإن كانت الدولة السعيدة غنية عنه فما أخلق مكارمه بأن يلحفه ظلّها ، ويبوّئه فضلها ، فيكون في خباياها ، ويقيم في ذراها ، ليعلم من علم بقصده لها ، أنه قد حلي بطائل منها ، وعسى أن يظهر بعد حين رأي في تشريفه بتصريفه . الجواب عن ذلك من إنشائه [ أيضا ] [ 9 ] : أحسنت أيها القصر المبارك أحسنت ، شدّ

--> [ 1 ] ب م : وأيسر . . . بالكف . [ 2 ] ب م : انبعثت . [ 3 ] ط د س : لبسة . [ 4 ] من بيت ينسب لابن المعتز أو لغيره ( انظر تخريجه بهامش أسرار البلاغة : 117 ) : كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت [ 5 ] ب م : تقتضي . [ 6 ] ط د : المحبة . [ 7 ] ط د : ينوب عني في ذلك ؛ س : ينوب في ذلك عني . [ 8 ] ط د ب م : على ما تراه . [ 9 ] ط د س : وفي فصل من الجواب على ذلك من إنشائه أيضا .