ابن بسام
573
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ما بيّنت [ 1 ] ، وسرعة ما لقّيت ، وأصبحت - واللّه يتمّ سناءك ، وينمي بهاءك - بهذه الطبائع ، محبّب المقاطع والمنازع : ومن يك عبدا للمؤيّد لا يزل * [ حميدا ] مساعيه سديدا سهامه مليك إذا ما همّ أمرا فإنما * ذريعته خطّيّته وحسامه لقد هيأت لك الهيئة العلويّة ، مراتب سنيّة ، وأطلعت لك النّصبة الفلكيّة مطالع من السعود ، سمت بك صعدا من الصعيد ، ومنحتك من عزّة السلطان ، ما أناف بك على الأقران إلى العنان ، فأين منك الجوزاء ، وقليل لك أن أقول الأبلق الفرد وتيماء ؟ أنت فلك نجوم الملك ، وسماء رجوم الشرك . / وفي فصل منها : وللّه يا سيّد القصور ، وبهجة الدهور ، [ ما تقرّر لك لديّ ] ، وقصّ عنك إليّ ، من محاسن أحرزتها صفتك ، وفسّرتها [ جملتك ، من تحلّيك ] بوجهين على نصبين ، مفضيين إلى مجلس بين حيرين [ 2 ] ، كلاهما محاسنه فائقة ، وبساتينه رائقة ، ذوات أفنان متعانقة ، تعانق الخلّان ، تلهيك عن قدود العذارى ، وتنسيك معاطف [ 207 ب ] النّواعم السكارى ، قد أقامت من الأوراق ، شكل الرّواق ، فيمرّ النسيم بها عليلا ، وتلاحظ [ 3 ] طرف الشمس أثناءها كليلا ، فأنت منها في ظلّ ممدود ، وطلح مخضود ، وطلع منضود [ 4 ] ، لتساقط [ 5 ] ذلك الثمر ، وإن كان لا يهتصر ، إلى آس عبق الأنفاس ، حكى سلاسل الذوائب من أصداغ الكواكب ، وأنوار أشتات ، وأزهار ملوّنات ، فمن أبيض ناصع ، وأصفر فاقع ، [ وقانئ حمرته ، وبأقل خضرته ] [ 6 ] ومن أقحوان كثغور الحسان ، وشقائق كالشقيق ، أو مذاب [ 7 ] العقيق ، كلّ ذلك بهج متبرّج ، بين يدي ذلك المجلس الرفيع البديع ، صدفة الدرة الخمية ، ومقر [ 8 ] الدولة المعتمدية ، [ تروق النظار ، وتستوقف الأبصار ، بمصانع شاكهت الوشائع ، ومحاسن عطلت البساتين ، لم تعرف تلك
--> [ 1 ] ب م : بثثت . [ 2 ] الحير أو الحائر : المكان المطمئن من الأرض يجتمع فيه الماء ، ويطلق على البستان . [ 3 ] س : وتلاحظك ( صوابه : ويلاحظك ) . [ 4 ] انظر الآية 30 من سورة الواقعة . [ 5 ] ب م : تساقط ؛ س : يتساقط . [ 6 ] هذه الزيادة من س وحدها ؛ وفي د ط في موضعها : وأحمر قان . [ 7 ] ب م : ثمرات . [ 8 ] س : وهمم .