ابن بسام
541
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
مجدّدا ، وعصبتم بها شنارا مخلّدا ، حين خمتم عن الكفاح ، حذر الصّوارم والرّماح ، فأسلمتم لعداتها من بناتها ، كل طفلة رداح ، جائلة الوشاح ، ذات ثغر كالأقاح ، وغرّة كالصباح ، أعجلن عن لوث أزرهن واعتجار خمرهنّ ، فعوّضن من الإدلال [ بالإذلال ] ومن الحجال بالرجال : خلف العضاريط لا يوقين فاحشة * [ مستمسكات بأقتاب وأكوار ] [ 1 ] وأما ما عيّرت به العرب من الاغتذاء بالحيات ، فكتغذيكم [ 2 ] بالدّماء / والميتات ، فيمتاز الضدّ ويقع الحدّ ، بين من تناهت جرأته وماتت همّته . على أن لا افتخار في مشرب ولا مطعم ، لعرب ولا لعجم [ 3 ] . وكذلك ما عيّرتهم به من حرق الجلّة والبعر ، غروا بإضرام النّيران ، وإنضاج سدف الثنيان من البعران ، لإكرام الضّيفان ، ولإطعام المقرور الجوعان ، إلى أن عدموا الأرطى والغضا ، وموجود السّمر ، وسائر أنواع الشّجر ، فلجئوا إلى الجلّة والبعر ، فهل تقدم لأحد من الأمم مثل هذا القدم في الكرم ، يا قذار العجم ؟ ! . وكذلك وصفك قومك بأن ليسوا حفرة أكر ، ولا حفزة عكر : اللّه أجلّ الأكر أن يحفروها ، والعكر أن يحفزوها ، لكنّهم حفزة جحشان ، وحفرة كهوف وغيران ، اتخذوها مخبأ عن حبائل [ 4 ] العربان ، وملجأ من وقع الصّوارم والمرّان ، فعل الخزّان [ 5 ] واليرابيع والجرذان ، وشبه ذلك من أنواع الحيوان . [ 196 ب ] وأمّا فخرك بعلمهم الشرائع ، فمن أبدع البدائع ، استنّت الفصال حتّى القرعى [ 6 ] ، وجهلهم بذلك أوضح من أن يشرح ، وأبين من أن يبيّن ، لكن أنكت من ذلك نكتة ، وأنبذ منه نبذة تصفعهم صفعا ، وتردّ صهب أدمهم سفعا ؛ وأنّى يكون ذلك كذلك ، هبلت
--> [ 1 ] البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه : 82 وروايته : خلف العضاريط من عوذي ومن عمم * مردفات على أحناء أكوار والعضاريط : الأجراء والتباع ، وعوذى وعمم من لخم ؛ والأكوار ؛ الرحال . [ 2 ] ط د س : وعيرت العرب بالاغتذاء . . . لتغذيكم . [ 3 ] ط د : مطعم ولا مشرب لعجم ولا لعرب ؛ س : مطعم ولا مشرب لعرب ولا لعجم . [ 4 ] هارون : قبائل . [ 5 ] الخزان : جمع خزر وهو ولد الأرنب . [ 6 ] هذا مثل يضرب للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم ، انظر : فصل المقال : 402 ، والجمهرة 2 : 384 ، 3 : 82 ، والعسكري 1 : 71 .