ابن بسام

542

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لآلك ، ولم يأخذوه عن نبيّ ، ولا نقلوه عن حواريّ ، ولم يزالوا يتعاورون أصلهم الإنجيل بالزيادة والنّقصان ، إلى أن أصاروه في حيّز الهذيان . وحسبك بهم جهلا / أنّهم يعتقدون إلها نبيّهم ، فوسموه [ 1 ] بالربّ المعبود ، وصيّروه بعد مصلوب اليهود ، فاعجب لجهل يجمع بين هذين الطّرفين . وأعجب من ذلك أنّهم مجمعون أنّ عيسى ينزل إلى الأرض لحساب الخلائق يوم العرض ، فما ظنّك يفعل اليهوديّة على ما قدّموه على زعمهم من صلبه إذا ناقشهم الحساب ؟ فهل يصحّ بهذه الآراء الضعيفة والعقول السخيفة دين أو يثبت [ لهم معه ] يقين ؟ ولولا أنّي أجلّ قلمي وأنزّه كلمي عن سخافاتهم في دياناتهم ، وبرسامهم [ 2 ] في أحكامهم ، لأوردت من ذلك ما لا يستجيزه إلّا مثال قومك العجم ، عقول البوم والرّخم . وأمّا علم الطبائع فسلّم بعضها لهم ، لما تقدّم في أثناء الرسالة ، من علمهم بخواصّ تلك الآلة ، والصّدق أزين ما به نطق وإليه سبق . وما ذكرته من أبي رغال ، فذلك جدّ محتال [ 3 ] ، قاد أعداءه [ 4 ] علما منه باستئصالهم على اختيارهم إلى بوارهم ، فعجل اللّه بأرواحهم إلى نارهم . والآن تذكرت مساق أبي غبشان ، وما أنسانيه إلّا الشيطان ، ذلك الذي به ظننت ومن قضيته عظّمت [ 5 ] ، وليس الأمر كما توهّمت ، لأن الكعبة بيت اللّه وملكه لا شريك له وضعه اللّه تعالى للعباد ، وسوّى بين العاكف فيه والباد ، وأبو غبشان إنما باع خدمته في البيت وهبها وصمة سفيهنا العربي [ 6 ] ، أين تقع من قضية إمامكم يهوذا الحواري إذ باع نبيّه روح / القدس من اليهود أعدائه بالأفلس ، فكذّب اللّه ظنّه وأنجى نبيّه ، فدونك ضع قضية سفيهنا في كفّة وفي أخرى قضية إمامك ، ورجّح بينهما بفصّ خيتامك [ 7 ] . وأمّا وصفك قومك أنّهم مجد نجد ، شمخ بذخ ، [ عرق غرق : فهيهات هيهات ذلك

--> [ 1 ] ط د س : فسموه . [ 2 ] البرسام : علة تسبب الهذيان . [ 3 ] ب م : مختار . [ 4 ] ط د : باد وأعداه . [ 5 ] ط د س : وقضية أبي غبشان التي عظمت . [ 6 ] هارون : قضية . . . الغوي . [ 7 ] س : ببعض ختامك ؛ ب م : بفض .