ابن بسام

540

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولد سارتكم الأموان [ 1 ] والعبدان ، وفيك وأبيك من ذلك أصحّ دليل وأوضح برهان . فهلّا يا فتى ثقفت ، ودون هذا الفصل وقفت ؟ ! . ( رجع [ 2 ] : ) بصر صبر [ 3 ] : ( بصر ) بتركيب عصب [ 196 أ ] أنابيب السّرر ، ومنافعها [ بزعمهم ] للجسم والبصر ، صبر على إيغال الغراميل الطّوال . سرج وهج : سرج المضاجع ، وهج تحت المضاجع ، لا يطفأ وهجان ذلك السّعر [ 4 ] ، إلّا بدافق ماء الكمر . ملس الأدم ما حاكوا قطّ برودا ولا لاكوا عرودا : هذا وأبيك من التّعريض الرّقيق في مقالك وآلك ، وذلك أنّك وصفتهم باملاس الجلود ، وقفّيت بنفي لوك العرود ، فهذا لعمرك من بديع التّحقيق ، فافخر فهاتان صفتان سلّمتا لأجلك لقومك . وأما لوكهم [ 5 ] العرود فأوضح من السّراج الوهّاج في اللّيل الدّاج ، لكن ألمع بذلك لمعة تشهد بذاتها على ذواتها وذلك أن قد تحدّث أن ولدانكم عطّلوا في بعض أعوامكم سوق نسائكم ، / فنمي ذلك إلى المليك [ 6 ] العظيم ، فحكم أكرم به من حكم [ 7 ] أن يبيح النّسوان من أنفسهنّ ما أباح الولدان ، فامتثلن ذلك ، فاتّسقت الحالان ونفقت السّوقان ، وما سمع في الأزمان بأغرب من هذا الشّأن ، فاشمخ بأنفك ، وافخر بنصفك [ 8 ] . وأما حوككم [ 9 ] البرود ، فناهيك من الغفارة الإفرنجية إلى الديباجة الروميّة ، والنّسبتان بذلك تشهدان . وأمّا فخرك بربّة الإياة [ 10 ] فيا ليتها حين ولدتكم ثكلتكم ، فلقد سربلتموها عارا

--> [ 1 ] الأموان : جمع أمة . [ 2 ] ب م : رجع الحديث إلى ابن إسحاق . [ 3 ] في النسخ : صبر بصر ، ورددته ليتفق مع ما ورد في رسالة ابن غرسية . [ 4 ] ط د : السعير . [ 5 ] ط د س : لوك . [ 6 ] ط د س : مليككم . [ 7 ] ط د س : محكم . [ 8 ] ط د : ببضعك . [ 9 ] ب م : حوكهم . [ 10 ] في النسخ : الآيات .