ابن بسام

538

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قد استحييت منك فلا تكلني * إلى شيء سوى عذر جميل [ 1 ] وقد أنفذت ما حقّي عليه * قبيح الهجو أو شتم الرسول وذاك على انفرادك قوت يوم * إذا أنفقت إنفاق البخيل وكيف وأنت علويّ السجايا * وليس إلى اقتصادك من سبيل وقد يقوي الفصيح فلا تقابل * ضعيف البر إلّا بالقبول وإن الوزن وهو أصحّ [ 2 ] وزن * يقام صغاه [ 3 ] بالحرف العليل فإن يك ما بعثت به قليلا * فلي حال أقلّ من القليل فختم رقعته كما تراه بأبيات المعرّي . فمن رسالة أبي جعفر [ بن ] الدودين يردّ عليه . فصل [ 4 ] يقول فيه : اخسأ أيّها الجهول المارق ، والمرذول المنافق ، أين أمّك [ 195 ب ] ثكلتك أمّك . أو ما علمت أنّك [ إنما ] سحبت [ 5 ] من عقالك لعقّالك [ 6 ] ، وقدّمت أوّل قدمك لسفك دمك ، وبسطت مكفوف كفّك لسلطان حتفك ، فقلّمت شبا أقلامك لاصطلامك ، وحبّرت بحبرك لذهاب خبرك ، ومشقت في قرطاسك لمشق رأسك ، ما حقيقة جوابك على خطل خطابك ، إلّا سلبك عن إهابك ، وصلبك على بابك ، لو كان بالحضرة أقيال ، وحضرك رجال ، لكنّك بين همج هامج ورعاع مائج ، مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ ( النساء : 143 ) . فأقسم ببارئ النّسم ، وناشر الأمم من رفات الرّمم ، لأصيرنّ عليك أيها السّخيف المضعوف ، - على نذالتك وفسالتك - عرض البساط ، أضيق من سمّ الخياط ،

--> [ 1 ] الأبيات للمعري ، شروح السقط : 1144 وما بعدها ، من قصيدة مطلعها : تعلم يا صريع البين بشرى * أتت من مستقل مستقيل وقد ذكر ابن خلكان ( 3 : 384 ) أنه خاطب بها صريع الدلاء علي بن عبد الواحد البغدادي ، وكان طلب من المعري شرابا فسير له قليل نفقة ، واعتذر بهذه الأبيات . [ 2 ] شروح السقط : أتم . [ 3 ] الصفا : الميل . [ 4 ] ط د س : فرد عليه أبو جعفر برقعة قال فيها . [ 5 ] ط د س : سمحت . [ 6 ] العقال : الحبل يعقل به البعير ؛ وفي س : لاعتقالك .