ابن بسام
514
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لبس الحديد على لجين [ 1 ] أديمه * فعجبت من صبح توشّح حندسا وأتى يجرّ ذوائبا وذوابلا * فرأيت روضا بالصّلال تحرّسا لا ترهب السيف الصقيل بكفّه * وارهب لعاذله العذار الأملسا رام العدا عذلي عليه ففتهم * والنجم ليس بممكن أن يلمسا وفككت بغيهم ففزت وهكذا * فكّ الصحيفة خلّص المتلمسا وإذا وصلت إلى الأمير مبشّرا * فاجعل بساطك في ثراه السندسا وكان [ 2 ] بينه وبين الوزير أبي القاسم زمام ائتلاف ، ومعاطاة سلاف ، فلما دخل ميورقة تجدد دارسه ، وعادت آجاما مكانسه ، وكان أبو بكر يظن أن هذه المواتّ تنفّقه وإن كسد ، وتخلصه ولو حصل في لهوات الأسد ، ولم يعلم أن لا جديد لمن لم تخلقه الأيام ولم تبله ، ولم يسمع : « وجدت الناس اخبر تقله » ؛ فلما تغير له ناصر الدولة وتنكر ، ورأى من قعود أبي القاسم عنه ما أنكر ، هبّ من غفلته ، واحتال في تفلّته ، فلاذ بالفرار ، / وعاذ ببني حماد بحكم الاضطرار ، وجعل يستنزله من هناك ويستعطفه ، ويداريه ويستلطفه ، ليمنّ بإعادته ، وصرفه إلى عادته ، فمن ذلك [ 3 ] : نسيمك حتام لا ينبري * وطيفك حتام لا يعتري [ 187 أ ] أعيذك من عرض أن تكون * وأنت الذي كنت من جوهر أتذكر أيامنا بالحمى * وأيامنا بذوي [ 4 ] الأعصر ألا رأفة من وفيّ كريم * ألا عطفة من سنيّ [ 5 ] سري رمى زحل فيّ أظفاره * وحل فداعبني [ 6 ] المشتري عطارد هل لك من عودة * فأرجع منك إلى عنصر سيشتاقني الملك مهما أراد * لباس نسيج من المفخر ولو أن كلّ حصاة تزين * ما جعل الفضل للجوهر ولما [ 7 ] نوى الانفصال ، خاف الانتهاب والاستئصال ، فأراد أن يكتم ذلك الفرار ،
--> [ 1 ] ب م : الحديد ، والتصويب عن القلائد والمغرب . [ 2 ] القلائد : 249 - 250 . [ 3 ] القلائد : 261 ، والخريدة والمسالك ، والثامن منها في طراز المجالس 140 . [ 4 ] كذا هي أيضا في القلائد ولعل الصواب : بلوى . [ 5 ] ب م : سري . [ 6 ] ب : يداعبني . [ 7 ] القلائد : 251 ، والبيتان الرابع والخامس في طراز المجالس : 140 .