ابن بسام
515
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ويطوي إعلانه في الإسرار ، وخشي أن يفطن لخروجه [ 1 ] ، ويطلع عليه من خلال فروجه ، فعزم على موادعة بعض الإخوان ، ومطالعة ( ما ) في ذلك الخوان ، فكتب إليهم : أقول تحية وهي الوداع * خداعا لي وما يغني الخداع أعلل بالمنى قلبا شعاعا * وهل يتعلل القلب الشعاع وأترك جيرة جاروا وأشدو * « أضاعوني وأي فتى أضاعوا » [ 2 ] إذا لم يرع لي أدب وبأس * فلا طال الحسام ولا اليراع لقد باعتني الأيام [ 3 ] بخسا * وعهدي بالذخائر لا تباع أجفتني [ 4 ] فلم ينبت ربيع * وحطتني فلم يثبت يفاع ومكّنت العدا مني فعاثت * بلحمي ضعف ما عاث السباع وقال يخاطب ناصر الدولة مودعا وعاتبا : سلام على المجد يندى بليلا * كنشر الربى بكرة وأصيلا سلام وكنت أقول الوداع * ولكن أدرّج قلبي قليلا وله عند خلع المعتمد [ 5 ] : أستودع اللّه أرضا عندما وضحت * بشائر الصبح فيها بدلت حلكا كان المؤيد بستانا بساحتها * يجني النعيم وفي حافاتها فلكا [ 187 ب ] في أمره لملوك الأرض [ 6 ] معتبر * فليس يغترّ ذو ملك بما ملكا نبكيه من جبل خرّت قواعده * فكلّ من كان في بطحائه هلكا ما سدّ موضعه ، الرزق سدّ به * طوبى لمن كان يدري أيّة سلكا وله فيه من أخرى [ 7 ] :
--> [ 1 ] ب : بخروجه . [ 2 ] صدر بيت للعرجي ، وعجزه : « ليوم كريهة وسداد ثغر » . [ 3 ] ب م : العلماء . [ 4 ] ب م : أخافتني . [ 5 ] انظر : القلائد : 24 ، والنفح 4 : 274 . [ 6 ] القلائد والنفح : الدهر . [ 7 ] هذه القصيدة في مدح مبشر صاحب ميورقة ، وهذا يدل على أن الاقتباس من القلائد قد فصل بين نصين متصلين في الذخيرة ، راجع قصيدته السابقة : « خلعت عذاري في عذار على خد » أما هذه القصيدة النونية فقد وردت منها أبيات في المغرب والمسالك وعيون التواريخ 12 : 37 ومنها بيتان في معاهد التنصيص 3 : 86 .