ابن بسام
513
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقلّص الظلّ في فصل الربيع لنا * فكادت الأرض بالرمضاء تستعر والماء غاض لنا غيضا فما نبعت * عين ولا سال في بطحائها نهر والسحب صاحبها ذعر فما نشأت * ولا استهلّ لها فوق الرّبى مطر ومعدن الدرّ والياقوت غيض به * فلم يصب فيه من أحجاره حجر وحلّ بالطيب في دارين دائرة * فظلّ يمسك عنها مسكها الذّفر يومان غبت فغاب الأنس أجمعه * وأيّ أنس إذا ما غبت ينتظر يا ناصر الملك إن الملك وجه علا * وليس غيرك فيه السمع والبصر إبلال جسمك أهدانا بليل صبا * فعاد عهد الصّبا واستبشر البشر وسعي [ 1 ] به إلى ناصر الدولة وبغي ، ونبذ حقّ نباهته وألغي ، فلم يرع انقطاعه ، ولا جازى إحسانه وإبداعه ، وكانت عادته في غير ما طارئ ولا ضيف ، النفي أو السيف ، فلم يفتح مع أبي بكر في إحداهما باب ، ولا أغبّه جزع وارتياب ، فكتب إليه يستصرخه [ 2 ] ، فقال [ 3 ] : عسى رأفة في سراح كريم * أبلّ ببرد نداه الغليلا [ 186 ] وعليّ أراح من الطالبين * فأسكن للأمن ظلا ظليلا ومن بلّه الغيث في بطن واد * وبات فلا يأمننّ السّيولا أفرّ بنفسي وإن أصبحت * ميورقة مصرا وجدواك نيلا وله يمدحه [ 4 ] : عرّج بمنعرجات واديهم عسى * تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا اطلبهم حيث الرياض تفتّحت * والريح فاحت والصباح تنفّسا مثّل وجوههم نجوما [ 5 ] طلّعا * وتخيّل الخيلان شهبا كنّسا وإذا أردت تنعّما بقدودهم * فاهصر بنعمان الغصون الميّسا بأبي غزال منهم لم يتّخذ * إلّا القنا من بعد قلبي مكنسا
--> [ 1 ] من هنا يتفق النص مع القلائد : 249 ، ولم يرد في د ط س . [ 2 ] القلائد : يستسرحه . [ 3 ] انظر : القلائد والمغرب 2 : 413 ومنها بيتان في طراز المجالس : 140 . [ 4 ] القلائد والمغرب والخريدة : 134 . [ 5 ] المغرب : بدورا . الذخيرة مجلد 3 33