ابن بسام
510
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكذلك بيته المتقدم حيث قال : « فما لأعمى بضوء الصبح [ 1 ] منتفع » ، من قوله [ 2 ] : وما انتفاع أخي الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظلم وكرر أبو بكر هذا المعنى وتصرّف فيه ، وكثيرا ما يولع بترديد ألفاظه ومعانيه ، كقوله : ومن يسدّ عليه الضوء باصره [ 3 ] * فليس ينفعه أنّ الضحى باد وكان أبو بكر قد حضر في غزاة يوم الجمعة [ 4 ] المتقدمة [ 5 ] الذكر [ 6 ] فلما / ورد حضرة إشبيلية وتعذر عليه رؤية المعتمد كتب إليه شعرا قال فيه : يا من عليه من المكارم والعلا * برد بتطريز المحامد معلم [ 7 ] هل نظرة توحي إليّ ، وعطفة * تندى عليّ ، ورأفة تترحم وعسى أراك بحيث ينبعث [ 8 ] الندى * ولقد رأيتك حيث ينبعث الدم قد كنت في أرض الوغى أجني الردى * وأنا بروض [ 9 ] الجود لا أتنسّم ما كان بين يديك غيري والظّبا * متلفعات والقنا متحطّم قد رشتني سهما فرشني طائرا * وكما نفذت فإنني أترنم وكتب أيضا إليه [ في ذلك ] بشعر قال فيه [ 10 ] : أحدّث عن يوم الوغى ملء منطقي * وأسأل عن يوم النّوال فأسكت وأراه ألمّ في هذا المعنى ، وإن لم يكن به ، بقول أبي العتاهية في عمر بن العلاء [ 11 ] :
--> [ 1 ] ب م : الشمس . [ 2 ] ديوان المتنبي : 323 . [ 3 ] ط د س : ناظره . [ 4 ] يعني غزوة الزلّاقة . [ 5 ] ط د : المتقدم . [ 6 ] ط : المذكور . [ 7 ] ورد هذا البيت في المغرب . [ 8 ] د : يبتعث . [ 9 ] ط : بأرض . [ 10 ] انظر البيت في المغرب 2 : 411 . [ 11 ] ديوان أبي العتاهية : 568 .