ابن بسام
509
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال الداني من أخرى [ 1 ] : ألقاهم والظّبا ما دونهم فأرى * أني على صور في الماء اطّلع جاروا على الريح فاستعلت رماحهم * دون المهبّ فما للريح متسع وضاعفوا حلق الماذيّ فوقهم * ألا ترى من سناهم بيننا لمع بدائع الحسن لم تؤتى حقيقتها * لغيرهم فلذا أفعالهم بدع ويح المحبين مما بالهوى فتنوا * ظنّوا النصائح فيها أنها خدع لا تؤت نصحك مفتونا بمذهبه * فما لأعمى بضوء الصبح منتفع لم آت [ 2 ] من جهة النعمى إلى أحد * إلّا تمكن لي في قلبه ولع ولا لمحت ابن عباد بناحية * إلّا حسبت عمود الصبح ينصدع [ 3 ] ملك يضيء ويبدي منظرا وندى * والجوّ محلولك والغيث منقشع عذب المناجاة ما في نطقه خطل * وطاهر الذات ما في طبعه طبع يعدّ للأمر قبل الأمر واجبه * كأنّه كاهن فيه لما يقع ولن [ 4 ] يضيق له ذرع بمعضلة * فالبرّ والبحر في حوبائه يسع من سرّ لخم ولخم حيث ما شهدت * تقدّمت وبنو العليا لها تبع قوم يؤالف سيماهم [ 5 ] طهارتهم * كأنهم بطباع المزن قد طبعوا يا وارث المجد عن شمّ غطارفة * بهم أنوف الخطوب الشمّ تجتدع إن كان مجدك شعرا في نفاسته * فإنما أنت بيت فيه مخترع [ 6 ] وهذا كقول أبي الطيب [ 7 ] : ذكر الأنام لنا فكان قصيدة * كنت البديع الفرد من أبياتها
--> [ 1 ] وردت منها أبيات ستة في المسالك . [ 2 ] ب م : أوت . [ 3 ] قبل هذا البيت في د ط : ومنها . [ 4 ] ب م : ولم . [ 5 ] ط د س : نعماهم . [ 6 ] هذا البيت في طراز المجالس : 679 وروايته : إن كان مجدك بيتا في تناسقه ، فإنما أنت مغنى . . . [ 7 ] ديوان المتنبي : 174 من قصيدته في مدح أبي أيوب أحمد بن عمران .