ابن بسام

508

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

والمال يغشى أناسا لا خلاق لهم * كالسيل يغشى أصول الدندن البالي [ 1 ] وأخذه أبو تمام فقال [ 2 ] : لا تنكري عطل الكريم من الغنى * فالسّيل حرب للمكان العالي وكرّره في موضع آخر فقال [ 3 ] : نزلوا منزل [ 4 ] الندى وذراه * وعدتنا عن مثل ذاك العوادي غير أنّ الرّبى إلى سبل الأن * واء أدنى والحظّ حظّ الوهاد وقلب بعض أهل عصرنا هذا المعنى فقال : حسبي من المال أغراهم وغيرهم * علم تتيه به الأقلام والصحف والحزن إلّا يكن والأمر مشتبه * فيه الغدير فثمّ الروضة الأنف وقوله : « فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر » يشبه قول بعضهم : وإن لم أكن أهلا لما قد سألته * فقد عطّلوا اليمنى وقد حلّوا اليسرى ويتعلق بذيل هذا المعنى قول الجزيري [ 5 ] : إن البنان الخمس أكفاء معا * والحلي دون جميعها للخنصر وقال أبو العلاء [ 6 ] : ومن فضل ذي كسيت خاتما * يروق [ 7 ] وعرّيت البنصر وقوله : « كم جاعل قصري » . . . البيت ، كقول الآخر : لا يقتضي بي صغارا عندكم صغري * فالسهم يصنع ما لا تصنع الخذم

--> [ 1 ] الدندن : ما بلي واسود من النبات والشجر . [ 2 ] ديوان أبي تمام 3 : 77 . [ 3 ] ديوان أبي تمام 1 : 364 . [ 4 ] الديوان : مركز . [ 5 ] يعني عبد الملك بن إدريس الجزيري ، وبيته هذا من قصيدة له في الآداب والسنة كتب بها إلى بنيه وهو مسجون ( انظر الجذوة : 262 ) . [ 6 ] شروح السقط : 1092 . [ 7 ] السقط : يزين .