ابن بسام

501

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

المغرب ، وحلّ فيه محلّ ( النازح ) المغترب [ 1 ] ، وغدرته الأيام غدر أهل خراسان لقتيبة ، وفي له بالرحلة إليه وفاء الظعينة لعتيبة » [ 2 ] ؛ فلما / زال ملكه ، وانتثر سلكه ، وتقلّصت حواشي ظلّه ، وأنكره أكثر أهله ، وفد عليه أبو بكر وفادة دلّت [ 182 ب ] على أنّ كرم العهد كما كان ، وأن الوفاء لم يدرس رسمه حتى الآن ، فنازعه بوسها ، وعاطاه كئوسها ، ومدحه للوفاء ، بأحسن مما مدحه للغناء ، حتى كأنّ عبد الجليل إنما نطق بلسانه ، وأعرب عن شانه ، حيث يقول : قضى اللّه أني في الثناء عليكم * زياد وأني في الوفاء قصير [ 3 ] وقد أشار إلى ذلك هو من مذهبه ، حيث يقول في شعر مدحه به ، وقد تقدم إنشاده في أخبار ابن عباد : جذيمة أنت والزباء خانت * وما أنا من يقصّر عن قصير وقد جمعت من أشعاره ، ومستظرف أخباره ، وأضفت إليها من سائر ملحه [ 4 ] ، وأوصافه ومدحه ، ما يدلّ على وفائه ، ويشهد ببراعة ذكائه . جملة من شعره في أوصاف شتى قال يتغزل [ 5 ] : بدا على خدّه عذار * في مثله يعذر الكئيب وليس ذاك العذار شعرا * لكنما سرّه غريب لما أراق الدماء ظلما * بدت على خدّه الذنوب وهذا كقول عبد الجليل المرسي من شعر تقدم إنشاده [ 6 ] :

--> [ 1 ] ب م : المضطرب . [ 2 ] قتيبة بن مسلم الذي فتح مناطق ما وراء النهر ثم قتلته تميم عندما تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة سنة - 97 ه ؛ أما عتيبة فلعله عتيبة بن الحارث بن شهاب فارس بني يربوع ؛ وما بين أقواس هو نص القلائد . [ 3 ] زياد : النابغة الذبياني ، ووفاء قصير لجذيمة مشهور . [ 4 ] د ط س : وقد أثبت من سائر ملحه . [ 5 ] وردت الأبيات في المغرب والمسالك والذخيرة 1 : 145 ، والمعاهد 3 : 83 ، ونهاية الأرب 2 : 87 ، وعيون التواريخ 12 : 34 . [ 6 ] الذخيرة 1 : 145 وهنالك تخريجه .