ابن بسام
452
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فيا لغريب [ 1 ] فاجأته منيّة * أتته على عهد الشّباب تجلح ترى بي إذا أعولت حزنا حمامة * ترنّ وطورا أيكة تترنّح وأيأست قلبا كان يخشع تارة * وتنزو به الآمال طورا فيطمح فما أتلقّى [ 2 ] الرّكب أرجو تحيّة * توافي له أو رقعة تتصفّح وخادعت عنه النفس والنفس صبة * وراوغت حسن الصبر والصبر أرجح ينمّ بأسرار الصبابة مدمعي * وكل إناء بالذي فيه يرشح فلي نظرة نحو الشمال ولوعة * تلدّد [ بي ] نحو الجنوب فأجنح فيا عارضا يستقبل الليل والفلا * ويسري فيطوي الأطولين ويمسح تحمّل إلى قلب الغريب مدامعا * تكبّ فتروي أو تعبّ فتطفح [ 3 ] وأحفى سلام يعبر البحر دونه * فيندى وأزهار البطاح فتنفح وعرّج على مثوى الحبيب بنظرة * تراه بها عنّي هناك وتلمح وله من مرثية في صديق توفي بإشبيلية ، فقال : ألا ليت لمح البارق المتألّق * يلفّ ذيول العارض المتدفّق ويركب من ريح الصّبا متن سابح * كريم ومن ليل السّرى ظهر أبلق فيهدي إلى قبر بحمص تحيّة * متى تحتملها [ 4 ] راحة الرّيح تعبق فعندي لحمص أيّ نظرة لوعة * وللنّجم وهنا أيّ نظرة مطرق حنانا إلى قبر هنالك نازح * وشلو عثا فيه البلى متمزّق وكيف بشكوى ساعة أشتفي بها * ودون التّلاقي كلّ بيداء سملق فهل عند عبد اللّه ما بات ينطوي * عليه الحشا من لوعة وتحرّق وقد أذكرتني العهد بالأنس [ 5 ] أيكة * فأذكرتها نوح الحمام المطوّق وأكببت أبكي بين وجد أناخ بي [ 6 ] * حديث وعهد للشّبيبة مخلق
--> [ 1 ] م ب : للغريب . [ 2 ] م ب : فها أنا ألقى . [ 3 ] ب م : فتنضح ؛ ط د س : مزادة من الدمع تندى حيث مرت وتنضح . [ 4 ] ب م : حملتها . [ 5 ] ب م : بالأمس . [ 6 ] الديوان : أظلني .