ابن بسام
453
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وأنشق أنفاس الرّياح تعلّلا * فأعدم فيها طيب ذاك التّنشّق ولمّا علت وجه النّهار كآبة * ودارت به للشّمس نظرة مشفق [ 162 أ ] عطفت على الأجداث أجهش تارة * وألثم طورا تربها من تشوّق وقلت لمغف لا يهبّ من الكرى * وقد بتّ من وجد بليل المؤرّق لقد صدعت أيدي الحوادث شملنا * فهل من تلاق بعد هذا التّفرّق وإن تك للخلّين ثمّ التقاءة * فيا ليت شعري أين أو كيف نلتقي فأعزز [ 1 ] علينا أن تباعد بيننا * فلم يدر ما ألقى ولم أدر ما لقي فسقيا لترب بين أضلع تربة * متى أتذكّره بها أتشوّق وألوي ضلوعي أندب المجد والنّدى [ 2 ] * بأفصح دمع تحت أخرس منطق ومثلي يبكي للمصاب بمثله * فإن أخلق الصّبر الجميل فأخلق فقد كان يوم الرّوع أبيض صارما * بكفّي ويوم الفخر تاجا بمفرقي فكم للحيا من أدمع فيه ثرّة * وللرّعد من جيب عليه مشقّق وللبرق من قلب به متململ * وللنّجم من طرف عليه مؤرّق [ وفيها يقول ] : فما ابن شمال بات يهفو كأنّما * به خلف أستار الدّجى [ مسّ أولق ] سرى بين دفّاع من الودق مغدق * يسحّ ولمّاع من البرق محرق بأندى ذيولا من جفوني موهنا * وأهفى [ 3 ] جناحا من ضلوعي وأخفق وكتب [ 4 ] إلى بعض إخوانه : أورى بأفقك بارق يتألّق * وسقى ديارك وابل يتدفّق وتحمّلا عنّي إليك تحيّة * تندى على نفس القبول وتعبق وكأنّ [ 5 ] ماء الورد عنها ينهمي * عطرا ومسك الهند فيها يفتق ويهيجني نفس النّسيم إذا سرى * ويشوقني فيك الحمام الأورق
--> [ 1 ] الديوان : وأعزز . [ 2 ] ط د : والعلا . [ 3 ] ط د س : وأحفى . [ 4 ] من هنا حتى آخر الترجمة سقط من ط د س ، سوى عبارة : « ومحاسن الخفاجي كثيرة . . . الغاية » . [ 5 ] الديوان : فكأن .