ابن بسام
44
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قرأت الكتاب الكريم الذي أطلت من جناحه ، وأطنبت ما شئت في إفصاحه ، وأكثرت من أناشيده وأهزاجه ، وغيّرت من عذبه بأجاجه ، فجدّد لي رسوم إيناسك ، وهبّ بمعلول [ 1 ] أنفاسك [ 13 ب ] وذكّر بأيامك المراض ، ونشر من ألفاظك العواضّ [ 2 ] : كلام لو أنّ اللحم يصلى بحرّه * غريضا أتى أصحابه وهو منضج ما البدر يجتلى في أعقاب أسحاره ، ولا الربيع يختال في أثواب أنواره وأزهاره ، بأوضح من شياته ، وأملح من كلماته ، صدّرت بقول ابن الحسين [ 3 ] : ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أنّ أمركم من أمرنا أمم وأخّرت ذكر حكمته ومعجزته : وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام وضربت المثل في صحيفة قريش على بني هاشم الأخيار ، وأغفلت ما كان من تسلّطهم على الجار ، وأردفت بقوله عليه السلام [ في من وصل أو قطع الرحم ، وتركت كلامه على تفرده ] : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، فوعيت الكلّ عنك وعيا ، واستوفيته شريا وأريا [ 4 ] ، وتصرّفت بين محظور منه ومباح ، واستمعت فيه إلى استعطاف لي واستصلاح ، ولعمرك - وقيت الردى ، وجنّبت الهوى - ما صدر [ صدور قال ، / ولا فسد لقيل وقال ؛ ما تركتك توسّد ] للجاجك [ 5 ] ، إلا وقد يئست من علاجك ، تمدّ في غلوائك ، وتجدّ في استعلائك . وفي فصل منها : وأيم اللّه يا معشر القرابة ما وجدت أبي [ رحمه اللّه ] يستكثر بكم من قلّة ، ولا يفزع إلى رأيكم في ملمّة ، ولا يمتاركم عند نفقة [ 6 ] ، ولا يمتاز منكم على ما به من علو مرتبة [ 7 ] ، يكلؤكم هاجعين ، ويقيمكم مائلين ، فإنما أنتم عيال مبرّة ، وأمّال درّة ، وأتلاء عقبه ، وأشلاء لولا غمامة سيبه ، وأنا أقفو أثرا هاديا ، وأقتدح زندا واريا :
--> [ 1 ] س ط د : بمعلوم . [ 2 ] ب م : العراض . [ 3 ] يعني المتنبي ، والبيتان في ديوانه : 324 ، 249 . [ 4 ] س : شربا وريا . [ 5 ] د : للجاجة ؛ ط س : اللجاجة . [ 6 ] ولا . . . نفقة : سقط من ط د س . [ 7 ] د ط س : رتبة .