ابن بسام
45
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لا أحتذي خلق القصي ولا أرى * متشبّها في سؤدد بغريب [ 1 ] وكذا النجابة لا يكون تمامها * بنجيب قوم ليس بابن نجيب فمن أقبل منكم قبلت ودّه ، ومن تولّى تركت ردّه ، لا أترفع [ 2 ] ولا أتقلّع ، كما لا أتخشّع ولا أتصنّع . ومن أخرى : التأميل ، إذا ثبت فيه الدليل ، وعضدته [ من ] المودّة شواهد ، يؤيّدها الاختيار الناقد ، لم يسترب بجانبه ، ولا يفرغ ماء الملام على مذانبه ، فيما تحظر منه موانع الانشغال [ 3 ] ، وتحجر عنه مخافة الإضجار والإملال ، من مطالعة يجتنى بها زهر [ 4 ] الكلام ، ويروى بها ظمأ الأفهام ؛ / وأنا - أدام اللّه أيّام بهجتك - ، وإن قصّر بي عن متابعة المداخلة جلالتك ، واقتصرت بي على ما تحقّقته من إخلاصي وتعويلي إحاطتك ، فغير مفارق لدعاء صالح فيك أرفعه ، ولا لإهمال واجب لك أضيّعه ، إذ أشخاص آمالي بك استشرافها [ 14 أ ] وعليك انحطاطها والتفافها ، ونحوك تثنى [ 5 ] أجيادها ، وإليك تبارى جيادها ، فمهما وقع تفريط ، فالعذر فيه مبسوط ، والقلب بودّك مغمور ، وبالذكر لك معمور . ولما جدّ بي الشوق جدّه ، وتجاوز بي حدّه ، أعملت في هذه الأحرف أنملي ، وأملى خاطري واللوعة لا تكاد تملي ، [ لتنعم بمراجعتي شافيا بشرح أحوالك ، لا زالت زهاء أملك ، ممتنا ، إن شاء اللّه ] . ومن أخرى : أمّا جنوحي إليك واعتدادي ، واقتصاري عليك واعتمادي ، فقد وضح نهاره ، وتفتّح بهاره ، ما المسك إلا دونه ، وكثير له أن يكونه ؛ وقد علمت أني واليت [ 6 ] أمير المسلمين وناصر الدين [ أبا يعقوب يوسف بن تاشفين ] فيما منيت به من الأهوال ، وتصرّف الأحوال ، فأخّر أمره [ 7 ] المقدار ، وليس للمرء الخيار ، وناديته الآن نداء مستصرخ قد انقطعت به الأسباب والعلق ، وزهق منه الرّمق [ 8 ] ، ومثلك في علوّ النصاب ،
--> [ 1 ] البيتان للبحتري ، ديوانه : 247 - 248 مع اختلاف متعمد في الرواية . [ 2 ] س ط د : أتوقع . [ 3 ] س ط د : الأشغال . [ 4 ] س ط د : تجتنى بأزهار . [ 5 ] ب : نجتني ؛ م : تجتنى ، ولعلها محرفة عن « تحنى » . [ 6 ] يريد أنه والى الكتابة إليه . [ 7 ] ب م : أمده . [ 8 ] ب : الرقق .