ابن بسام

419

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأخضر عجّاج تدرّجه الصّبا * فتتهم فيه العين طورا وتنجد كأنّ فؤادا بين جنبيه راجفا * يقوم به نأي الديار ويقعد سأركب منه ظهر أدهم ريّض * مروع بسوط الرّيح يجري فيزيد وأمضي فإمّا بيت نفس كريمة * يهدّ وإمّا بيت عزّ يشيّد نبهه على هذا المعنى امرؤ القيس بقوله : [ « نحاول ملكا أو نموت فنعذرا » ؛ ومن مدح هذه القصيدة ] : فلا يغترر بالحلم قوم فربّما * تصدّع عن سقط من النار جلمد ولا يكفروا نعمى الغمام فربّما * تدلّت عليهم صعقة [ 1 ] تتوقّد فقصر أناة الحلم عضّة سطوة * تقيم صغا تلك القنا وتسدّد فمن دهش يدني خطاه كأنّه * وقد هاله وطء البساط مقيّد ومن لاثم أرض الخضوع كأنّه * سجودا عليها للمهابة [ 2 ] هدهد [ 149 ب ] ومنها : أما وصراط بين عينيه للهدى * لقد شاد أركان العلا منه سيّد [ وألّف أشتات الفضائل أروع * وقام بأعباء المكارم أيّد ] ودار به في مقلة المجد ناظر * وأشرف في حلي المساعي مقلد وسار مسير النّجم هديا ورفعة * فغار به رأي وأنجد سؤدد تدير المعالي كلما خطّ رقعة * عيونا لها من حالك النقس إثمد تبرّع لم يلجأ إلى الوعد ضنة * وعاقب لم يقعده ضعف فيوعد له شيمة تندى فتشفي من الصّدى * وتنقع أحشاء الهجير فيبرد فمن حرّ نيل قد أفاضته همّة * فساح به في رأس ثهلان مورد وقول له في مقعد الحكم حكمة * يحل بها في اللّه طورا ويعقد وحلم له دون الدّيانة سورة * تقيم على جمر العقاب وتقعد [ وما السيف لولا الخوف إلّا حديدة * وما الرمح إلّا خوطة تتأود ]

--> [ 1 ] ب م : ساقة . [ 2 ] د ط س والديوان : كلما هاب .