ابن بسام

414

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

المطر ، نشأت لي همّة بالكون في جنابك ، وتحت ممطر سحابك ، وأنا أرغب من فضله أن يزيد أوضاحي امتدادا ، ويقدح من تنبيهي زنادا ، بأن يخصّني بصكّ كريم أحيي به معالم شرفي ، وأباهي بمحاسنه فارط سلفي ، / وألتحف منه رداء العروس ، وأشتمل من تنويهه حلى الطاوس . 31 - ومن أخرى : ومن أبقاه اللّه كارعا من القسم في حوض لا يخلّل الزمان نميره ، ولا يغدر الصفاء غديره ، راتعا من النعم في روض تساجل النجوم أزهاره ، ويمجّ ندى السرور جثجاثه وعراره ؛ كتبته وودّي صدق الصّفاة ، نبعيّ القناة ، لا يهزّه مع تراخي العهد ريح انحراف ، ولا يرضّه من الغضّ عضّ ثقاف ؛ بعد أن وردني كتابك الأثير يذهل بنتائج طبعك الباهر ، وينثّ بعرف نفسك العاطر ، ويعجز ببديع نظامه فيؤنس ، ويطمع بمطبوع كلامه فينفس ، فما حديقة تفقأ فوقها القلع ، وشكلت عليها الرياح الأربع ، ديمة يصلصل الرعد في أرجائها ، ويضحك البرق خلال بكائها ، ألظّت تندفها بأدمع مشوق ، حتى كستها لبسة معشوق . . . [ 1 ] . 32 - فصل : يقاس المرء بالمرء * إذا ما المرء ما شاه [ 2 ] وفي الشيء من الشيء * علامات وأشباه [ 3 ] [ 147 ب ] ما أنت والعترة الفلانية ؟ إنما هم أجناس ، كلهم أنجاس ، إلّا الشاذ فيهم ، والنادر منهم ، وقليل ما هم ؛ وأما فلان منهم : فهو الخبيث عينه فراره [ 4 ] * أطلس يخفي شخصه غباره في شدقه شفرته وناره ما شبّ حتى سبّ ، ولا نفث حتى رفث ، ولا زرّ له جيب إلّا على عيب ، ولا نيطت به تميمة إلّا على نميمة ، فهو إذا حضر أذن وعي ، وعين رعي ، وبظهر الغيب إنسان ظنة ، ولسان غيبة ، لا يشتمل ثوبه إلّا على شخص / نقص ، وجسد حسد ، لا يهدأ شره ، ولا

--> [ 1 ] كذا ورد غير تام . [ 2 ] البيتان لأبي العتاهية ، انظر : عيون الأخبار 2 : 182 ، 3 : 8 ، 3 : 79 ، والبيان 1 : 78 ، والعقد 4 : 224 ، وملحقات ديوانه : 665 . [ 3 ] يروى أيضا : وللناس من الناس مقاييس ؛ وللشكل على الشكل مقاييس . [ 4 ] الرجز في جمهرة العسكري 1 : 78 ، والأمالي 2 : 228 ، 3 : 149 ، والتنبيه : 193 ، والسمط : 849 .