ابن بسام
415
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يطفأ شراره ، ولا يغرنّك لين أعطافه ، ولدونة كلمته ، فإن الحية لينة الملمس ، لدنة المجسّ ، فإن لحظته - عافاك اللّه - فلحظا شزرا ، أو جاذبته الحديث فقليلا نزرا : كما يمسّ بظهر الحية الفرق وإنه ليحضر النديّ فيحفظ ما يلفظ ، ويلتقط ما يسقط ، فهو كاتب الشمال ، غير أنه إن مرّت به في صحيفة ذكرك حسنة سامها بشرا ، أو عثر بسيئة كتبها عشرا ، لا يعنى إلّا بعرض غرض ، فاستعذ باللّه من شيطانه ، وتوقّ من موبقات أشطانه . وهذه أيضا جملة من شعره في أوصاف شتى له من قصيدة يمدح بعض أهل الدولة لنهوضه بما يعنّ من أوطاره [ 1 ] : وأسري فأستصفي من السّيف صاحبا * وأركب من ظهر الدّجنّة أدهما وأصدع أحشاء الظّلام بفتية * تواكب منهم أنجم الليل أنجما أذعت بهم سرّ الصّباح وإنّما * سررت [ 2 ] بهم ليل السّرى فتبسّما وقد كتمتهم أضلع البيد ضنّة * ولم يك سرّ المجد إلّا ليكتما فبتنا وبحر اللّيل ملتطم بنا * نرى العيس غرقى والكواكب عوّما وقد وترت منها قسيّا يد السّرى * وفوّق منّا فوقها المجد أسهما وهذا المعنى قد نبهنا عليه . [ ومنها ] : وما هاجني إلّا تألّق بارق * لبست به برد الدّجنّة معلما تلوّى هدوّا يستطير كأنّما * أروع به في سدفة اللّيل أرقما فيا ربّ وضّاح المحاسن أشقر * رميت به الهيجا وقد فغرت فما [ 148 أ ] وبحر حديد قد تلاطم أخضر * إذا عصفت ريح الجياد به طمى أبى عزّ نفس أن يجول فيجتلى * وإشراف هاد أن ينال فيلجما جرى [ 3 ] الحسن ماء فوقه غير أنّه * إذا ما جرى نار الغضا متضرّما
--> [ 1 ] انفردت د فأوردت القصيدة كاملة كما هي في الديوان ، غير أن اتفاق ط س مع النسختين ب م في الاجتزاء بأبيات منها يدل على أن ما في د من عمل الناسخ ، ولذلك لم أثبت القصيدة حسبما جاءت فيها . [ 2 ] س : سردت . [ 3 ] س : غدا .