ابن بسام
41
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
احتمالا لمن لامه في البخل وفنّده ، وانتحاه بأصناف الذمّ واعتمده ، على ما كان يداخله من كبر ، ويعتقده لنفسه من جلالة / قدر [ 1 ] ، وكان الشاعر إذا وفد عليه ، أو مثل بين يديه ، أخذ يناقشه الحساب ، ويغلق دونه الأبواب ، وينتحيه بضروب نقده ، ويصبّ عليه من شآبيب برده ، حتى يخرج بين الحائط والباب ، ويرضى من الغنيمة بالإياب ، على ذلك حجج أصحّها جهله ، وأوضحها بخله [ 2 ] . حدثني [ 3 ] من شهد ذا الوزارتين ابن عمار - المتقدم الذكر - وهو يقول : إيه عنك يا ذا الوزارتين ! بأيّ شيء عارضت قصيدتي : أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى أبقولك في أوّل قصيدة : أشممت نشرك أم شممت العنبرا * ومصصت ريقك أم مصصت السكّرا ومن ذكر هذا وأشباهه من القول ، حتى عدل به عن سبيل الطرب ، وكاد ينشق عليه جلده من الغضب . وأخبرني من سمع ابن رزين في ذلك المجلس أو نظيره [ 4 ] يقول [ 12 ب ] لمسلم المغنّي ، وكان بحضرته يومئذ : أنا واللّه أغنى منك ، وأشعر من ذلك ، يعني ابن عمّار ، فقال له ابن عمار ، بذرب جنانه ، وسلاطة لسانه : وارقص ممن - أعزك اللّه - ؟ فلم يحر جوابا ، وعاد نشاطه إطراقا واكتئابا . وكان أدخل نفسه أيام إناخة الأمير مزدلي على بلنسية ، فما أمرّ / ولا أحلى ، ولا سبق ولا صلّى ، ومات في أثناء ذلك ، ونصب ابنه مكانه هنالك ، فضاق مداه ، وأسلمه في يد أمير المسلمين ما قدّمت يداه ، فنسي .
--> [ 1 ] على ما كان . . . قدر : سقط من د ط س . [ 2 ] على ذلك . . . بخله : سقط من د ط س . [ 3 ] ابتداء من هذا الموضع حتى آخر الفصل لم يرد في ط د س . [ 4 ] م : أو في سائره .