ابن بسام

42

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن رسائل ابن طاهر الإخوانيات وما يجانسها [ 1 ] نسخة [ من ] رقعة يقول [ 2 ] فيها : المرء إذا تحقّق تأميله ، وعرفت في المودة سبيله ، تناسبت مذاهبه ، وتجانست ضرائبه ، وإنك - أحسن اللّه مقامك وظعنك - لما امتطيت ركاب النوى ، وتجرّد منك ربع الغرب [ 3 ] وأقوى ، كحل السهاد جفني ، وتمكن [ الإشفاق مني ، وأخذت نفسي في الذهوب ، وشمس أنسي في الغروب ، حتى طلع ] البشير بالقفول ، فجعلت حينئذ أقول : للّه نذر واجب * ولك البشارة يا رسول وثابت إليّ المسرّة ، كأوّل مرة ، وظلت أمرح في أثوابها ، وأنّى لي بها ، فالحمد للّه على صنعه الكريم ، ومنّه الجسيم ، أشكره شكر من استعلى بسلامتك قدحه ، وعاد بإيابك صبحه ، وأسأله الإطالة في بقائك ، والصيانة لحوبائك . وله من أخرى : الآن ساغ للكلام الالتماس ، وساعدت في معالجته الأنفاس ، وتبادرت إلى إثباته الأنامل ، وخفّ فيه القلم العامل ، حين أعيد إلى الجسم فؤاده ، وردّ في البصر نوره وسواده ، بأوبتك التي / بسطت منّي ما انقبض ، وهدتني إلى البيان وقد أغمض ، فلم أجد في فم الشكوى ريقا ، ولا إلى إيضاح ما ألقى طريقا ، فلما وافى بأخذك في الصدر البشير ، ووقع بلحاقك التقدير ، فكأنما انتشطت من عقال ، وأمنت من نكس بعد إبلال ، فثاب إليّ من نافر القول ثائبه [ 4 ] ، وتراجع لديّ غائبه وغاربه . وله من أخرى : فرط المسرّة على الإطالة باعث ، وبالكلام عابث ، ولا سيما إذا طلعت بعد أفول ، وآذنت من خلّ بقفول ، فلا تنكرنّ من مقالي ، ما يمليه لسان الشوق من حالي . لما تحقّقت [ خبر ] تغيّبك ، لا عدمت [ 13 أ ] الأنس بسببك ، هاجني من ذكرك هائج ، ومسّني منه حرق واهج ، شرّد لي منامي ، وردّد قعودي وقيامي ، وأقرح المآقي ، وبلغ بالنفس التراقي ، تأسّفا [ 5 ] لبعدك ، ومحالفة للهموم من بعدك .

--> [ 1 ] وما يجانسها : سقطت من د ط س . [ 2 ] د ط س : قال . [ 3 ] د ط س : القرب . [ 4 ] ب م : ثانية . [ 5 ] ب م : تأسيا .