ابن بسام

408

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

15 - فصل في العتاب : أطال اللّه بقاء الشّيخ القاضي ، علم عصره [ 1 ] ، وإنسان عين مصره ، في رتبة شمخت فكأنّها كوكب ، ورسخت فكأنّها كبكب ؛ الفضل ما قد علمه الشّيخ القاضي ، جبل وعر المرتقى ، وجمل صعب الممتطى ، لا يتسنّم كلّ فارع ذروته ، ولا يمتطي / كلّ راكب صهوته ، وشجرة باسقة الأفنان ممتدّة الأفياء ، أصلها ثابت وفرعها في السّماء ، لا يطمئنّ كلّ جنب في ظلّها ، ولا تجتني كلّ يد من أكلها . وإنّني مسحت الأرض غربا وشرقا ، ولقيت الدهر جهما وطلقا ، وشربت العمر صفوا [ 2 ] ورنقا ، وحللت أندية القضاة والقضاء ، وحططت بأودية الفضل والفضلاء ، فما وطئت لأحدهم ساحة إلّا راق نشره [ 3 ] ، ورقّ قشره ، فما الفضل كلّه في الصّمت والجمود ، حتّى يلتبس الإنسان بالجلمود . ومنها : ولولا أنّي نزّهت سمعه عن الشّعر ، لأريته كيف حوك الطّبع المهذّب ، للوشي المذهّب ، وكيف لفظ بحر الفكر ، للجوهر البكر ، ولأطلعت منه في سماء معاليه نجوما تنير ، ورجوما تبير [ 4 ] ، وآخر ما أقوله ، بعد دعاء إلى اللّه تعالى أرفعه في إطالة بقائه ، [ وتمكين بهجتي بوفائه ] : أنت الحبيب ولكنّي أعوذ به * من أن أكون محبّا غير محبوب [ 5 ] 16 - فصل : فما انبرت [ 6 ] النّوائب إلّا أرسل زمامها ولا برت [ 7 ] الحوادث إلّا أنصل سهامها ، ولا احتشدت الدّواهي إلّا كان من أعيانها ، ولا استنجدت اللّيالي إلّا كان من أعوانها . وهيهات أن يظفر بالحرّ [ 8 ] الشّريف جوهره ، الكريم عنصره ، فالنّاس أخبر

--> [ 1 ] د ط س : دهره . [ 2 ] ب م : صرفا . [ 3 ] الديوان : بشره . [ 4 ] م : تثير ؛ ب : تنير . [ 5 ] بيت شعر للمتنبي ، ديوانه : 449 . [ 6 ] م ب : أبدت . [ 7 ] م ب : بدت . [ 8 ] م ب : بالخلق .