ابن بسام
409
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تقله [ 1 ] وبالاختبار يتبيّن الأوغاد من الأحرار ، وعلى النّار يتميّز [ 2 ] الخبيث من النّضار . وإنّ الدّهر لماش بأهله القهقرى في سماء الفضل والكرم ، ومنازل النّبل ومراقي الهمم . 17 - فصل : كتاب قد أظلم بياضه في عيني وسواده حتّى تساوى طرسه ومداده . فيا له كتابا ، مليء اكتئابا [ وقرطاسا ، لبس بدل الحداد أنقاسا ، فلو أنّ الجماد أمكنه البكاء لبكى ، وأعلن بالعويل وشكا ] . 18 - فصل : [ فها أنا بين عيش قد ذهب حلوه ، ونضب صفوه ، وأمل أخلقت جدّته ] وذبلت نضرته ، متلدّد بين عبرة أبدّدها ، وزفرة أردّدها ، وحسرة أجدّدها ، وطرف أقلّبه في الكواكب ، كأنّي ألتمسه فيها وأطلبه ، وآمل طلوعه معها فأرقبه . 19 - وفي فصل : ولقد اختضر [ 3 ] على حين تطلع إلى الدّنيا وارتقاب ونضرة في عوده لماء الشّباب ، فكأنّه - [ رحمه اللّه ] - وقد افترش بطن الثّرى ، وخيّم بمنزلة البلى ، ما اشتمل بظلّ من العيش [ مديد ، ولا رفل في برد من الأمل جديد ؛ وما أوشك لحاق البطاء بالعجال ] وأسرع طيّ اللّيالي لصحف الآجال [ 4 ] [ 145 ب ] فأفّ لدهر لا يزال يسترجع معاره ، ويشنّ مغاره ، ويقوّض ما بنى ، وينقض ما سنّى وما خير دنيا أرى كلّ يوم ثوبها يطوى ، ووجهها يزوى ، وسهام الأمل بها تشوي ، ونجوم الإخوان [ 5 ] بها تنكدر فتهوي وعسى اللّه أن يمسح عن العين سنة الكرى ، ويسري بنا فنحمد عند الصّباح السّرى ، ويرغب بنا عمّن تثاقل فألقى رحله وحطّ ، ونام ليله فغطّ . 20 - وفي فصل : وما تذكّرت عطل نحر الزّمان ، من قلائد الإخوان وكيف كرّ الدّهر فمحا محاسن
--> [ 1 ] من حديث للرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : وجدت الناس اخبر تقله ( انظر : التاج : قلا ) والهاء في « تقله » للسكت ، ولفظه لفظ الأمر ومنه الخبر أي من خبرهم أبغضهم وتركهم . [ 2 ] ب م : يتبين . [ 3 ] اختضر بالخاء المعجمة : مات فتيا غضا ؛ وفي النسخ والديوان : احتضر . [ 4 ] م ب : الأعمال . [ 5 ] د : الأحوال .