ابن بسام
407
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
هو نثرة [ 1 ] أمجاد أفراد ، وأعلام كرام ، ما منهم إلّا مشرف العلم ، في الهمم ، متقدّم القدم ، في الكرم . 12 - وفي فصل [ يشفع لرجل كحال ] : ومؤديه أبو فلان الكحّال ، وهو وإن كرمت أكحاله [ 2 ] ، وأحمدت في الصّنعة حاله ، لم تبلغ قوّة كحله إلى أن تجلو البصر ، حتّى ترى الغيب وتشاهد القدر . وقد وردك [ 3 ] يخبط من نهاره في ليلة ظلماء ، ويقلّب مقلة صحيحة عمياء . ولا غرو ، فالعين هي العين ، ولعلّه وعساه ، أن يكون عيساه . 13 - فصل في شفاعة : وما عرفته مذ كونه عندنا إلّا على أقوم طريقة ، وأحسن سجيّة وخليقة ، فاستدللت بما علن على ما بطن ، وبما بدا على ما انطوى ، وللّه غيب السماوات والأرض ، فمن أمكنه أن يضع عارفة عنده يجني ثمرتها ، فعل ، مأجورا مشكورا . 14 - وفي فصل : للمتوسمين [ 4 ] - [ أعزّك اللّه ] - منازل ، وفي الأيادي فروض ونوافل ، وخير المعروف ، ما وضع عند الشريف لا المشروف . وإنّ أبا فلان الهاشميّ ، لفرع من أشرف [ 5 ] نبعة ، نمت في أكرم بقعة . ومن حلّ من الشّرف محلّته ، ولبس من الفضل حليته ، فقد غني عن الإطراء والثّناء ، غنى الغزالة عن الذبالة . وهو مجتاز على أفقك ، ونازل بك ضيفا ، كما تتغشّاك السّحابة صيفا ، وهو راحل بعد ، تخد به [ 6 ] الرّكائب ، وتثني عليك الحقائب . وأنت أجدر من تلقّاه بالبشر ، وأقبله وجه البرّ ، فعند أهل الفضل يوضع الفضل ، وفي مغارسها تغرس النّخل [ 7 ] ؛ لا زلت غمام نعمى ورحمي ، ولا نزلت إلّا بمنزل رعيا وسقيا .
--> [ 1 ] يبدو أن هذه بداية قطعة جديدة ، وقد انفردت بها م ب ، ولم ترد في الديوان . [ 2 ] د ط س : والكمال أبو فلان وإن كرمت خلاله . . . الخ . [ 3 ] د ط : ورد . [ 4 ] د ط س : للمتوسلين . [ 5 ] ب م : وإن فلانا من أشرف . . . الخ . [ 6 ] ب م : تحدو به . [ 7 ] من قول زهير : وهل ينبت الخطي إلا وشيجه * وتغرس إلا في منابتها النخل