ابن بسام
403
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
صقلا ، فلا ترى إلّا بطاحا ، مملوءة سلاحا ، كأنّما انهزمت [ 1 ] هنالك كتائب ، فألقت بما لبسته من درع مصقول ، وسيف مسلول . 3 - وفي فصل منها [ 2 ] : فاحتللنا قبة [ 3 ] خضراء ، ممدودة أشطان الأغصان ، سندسيّة رواق الأوراق . وما زلنا نلتحف [ منها ] ببرد ظلّ ظليل ، ونشتمل عليه برداء نسيم عليل ، ونجيل النّظر في نهر [ فسيح ] ، صافي لجين الماء ، كأنّه مجرّة السّماء ، مؤتلق جوهر الحباب ، كأنّه من ثغور الأحباب ، وقد حضرنا مسمع يجري مع النّفوس لطافة ، فهو يعلم غرضها وهواها ، ويغنّي لها مقترحها ومناها ، فصيح لسان النقر ، يشفي من الوقر ، كأنّه كاتب حاسب [ 143 ب ] تمشق يمناه ، وتعقد يسراه : يحرّك حين يشدو ساكنات * ويبتعث [ 4 ] الطبائع للسّكون 4 - فصل في إهداء تفاحة : مثلك - أعزّك اللّه - ممّن كرمت سجيته فرقّت ، وحسنت جملته فراقت ، فكانت كليّة [ 5 ] الظّرف منه شعبة ، وجملة / الذّكاء شعلة ، علم أنّ خير الهدايا ، ما جرى مجرى التّحايا ؛ وأنّ أفضل سفير سفر بين صديقين ، وتردّد بين عشيقين ، سفير أشبه المحبّ خفّة روح ، والمحبوب عبق ريح . ولمّا طال ، يا سيدي ، العهد ، فأحببت أن أجدّده ، وذهبت أن أوكّده ، وتوقّيت من رقيب يرعى فيسعى ، ويشي فيفشي ، لم أر أن أجعل رسولي ، وأجشّم في اقتضاء سولي ، مثل حمراء عاطرة ، كأنّها دمعة صبّ قاطرة ، أو جمرة تصطلى واقدة ، أو خمرة تجتلى جامدة ، مشتقّ من الأرج اسمها ، حميد في السّفارة بين محبّين رسمها ، لم أر مثلها ذهبا ينفح ، ولهبا [ 6 ] لا يلفح ، قد أودع حشاها الصّبح فلقه ، وخلع عليها اللّيل شفقه ، فهي تقد كأنّها نشأت في تربة من نار ضلوعي ، أو سقيت بجدول من حمر دموعي . ولمّا وجدتها في الحسن حيث العيون ترمقها فتمقها ، والنّفوس تنشقها
--> [ 1 ] م : انهمرت ؛ س : اهتزمت . [ 2 ] بهذا العنوان تكون هذه الرسالة جزءا من السابقة ، ولكن عنوانها في ط د س : فصل في مثله . [ 3 ] ط د س : فيه . [ 4 ] ب م : وتنبعث . [ 5 ] ط د س : كليلة . [ 6 ] ط د س : ولا لهبا .