ابن بسام

404

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فتعشقها ، بعثت بها بين تحيّة لك ، ورسول إليك ، معتقدا أنّها ستقبل عندما تقبل ، وتفدّى حين تتصدّى ، فوددت أن أكونها ، وأحظى بتلك الحال دونها . 5 - وكتب يستهدي [ 1 ] ماء ورد : إنّ للمكارم - أعزّك اللّه - شريعة قضت أن يكون البرّ عليك فرضا ، والشّكر عليّ قرضا ، وإنّي وجّهت رقعتي هذه خاطبة إلى صفو ودّك ، كريمة من [ بنات ] ماء وردك . وقد سقت / إليها الشّكر مهرا ، وأنفذت الإناء للزّفاف خدرا . والطّول لك في قبول نقد الثّناء ، وتعجيل الجلاء والهداء ، موفّقا ، إن شاء اللّه . 6 - فصل من أخرى : إنّ النّبيذ بساط ، موضوعه الرّاحة والانبساط ، وقلّما يطيب رضاع الكاس إلّا مع الصّديق الشّفيق ، المشتبه [ 2 ] بالأخ الشّقيق ، فهو رضاع ثان ترعى حرمته ، وتحفظ ذمّته . وهذا يوم ضربت [ 3 ] فيه أروقة الأنواء ، وأعرست [ 4 ] الأرض فيه بالسّماء ؛ فالغصن يتلوّى ويتثنّى ، والحمامة ترجّع وتتغنّى ، والماء يرقص من طرب ويصفّق ، والزّهر يشقّ جيب كمامه ويمزّق . فإن رأيت أن تكون في من شهد هذا الإملاك ، وتحضر في من حضر هناك ، أجبت منعما . 7 - وكانت بينه وبين [ بعض ] إخوانه مقاطعة فاتفق أن ولي ذلك الصديق حصنا ، فخاطبه أبو إسحاق برقعة منها [ 5 ] : أطال اللّه بقاء سيّدي [ 144 أ ] ، النّبيهة أوصافه النّزيهة عن الاستثناء ، المرفوعة قيادته [ 6 ] الكريمة بالابتداء ، ما انحذفت ياء « يرمي » للجزم ، واعتلّت واو « يغزو » لموضع الضمّ ؛ كتبت / عن ودّ قدم هو الحال لم يلحقها انتقال ، وعهد كرم هو الفعل لم يدخله اعتلال . واللّه يجعل هاتيك من الأحوال الثّابتة اللّازمة ، ويعصم هذا بعد من الحروف الجازمة ؛ وأنا أستنهض طولك ، إلى تجديد عهدك بمطالعة ألف الوصل ، وتعدية فعل

--> [ 1 ] ط د س : فصل في استهداء . [ 2 ] ب م : المشبه . [ 3 ] ط د س : يومنا قد ضربت . [ 4 ] ب م : واعترضت . [ 5 ] أحكام صنعة الكلام : 133 - 34 ، والنفح 1 : 537 . [ 6 ] الديوان : أمارته .