ابن بسام

396

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأهلي ، وبدا لهم من ضعف نفسه وغثاثة قوله وإلقائه بيده ما كان مكتوما عن الناس . وبقي بقية يومه وليلته من الساباط أسيرا [ 1 ] ذليلا خائفا ، ونسوته حوله مولولات شعثات حاسرات لا يملك لنفسه ولا لهنّ صرفا ولا نصرا ، شاخص البصر إلى حيث تهجم عليه المنية . ولقد حدّث [ 2 ] بعض سدنة الجامع أنّ من أوّل ما سأل الشيوخ الداخلين إليه إحضار كسرة من خبز يسدّ بها [ 142 أ ] جوع بنيّة [ 3 ] له ، لا ولد سواها ، لطيفة المكان من نفسه ، قد احتضنها ساترا لها بكمّه من قرّ ليلته ، يقول إنها لصباها تشكو من الجوع ذاهلة عما أحاط بها فتزيد في همّه . وسأل إلى ذلك سراجا يأنس [ هو ونساؤه ] لضوئه ، فأبكى من كلّمه اعتبارا بعادية الدهر ، وأحضر ما طلبه . وبات الوزراء والناس بالجامع ليلتهم غبّ الحادثة على هشام للفراغ من شأنه ، فأجمعوا على تعجيل إخراجه إلى صخرة محمود بن الشرف [ 4 ] ، والثقة بحفظه ، فاقتصروا على ذلك ، دون / أن يأخذوا خطّه بالخلع ويشهدوا [ 5 ] عليه بعجزه عن تدبير الخلافة وتخلية الأمة مما له في أعناقهم من البيعة على السبيل المعهودة ، وأنساهم اللّه ذلك إما تهاونا أو نسيانا ، فنفذ إلى حصن ابن الشرف وحبس فيه ، وأمية بن العراقي في كلّ ذلك لم يبرح من القصر ، قد سوّلت له نفسه الخلافة ، واستدعى وجوه الجند للبيعة ، وفرغ له الوزراء بعد نفوذ هشام ، فوبّخوا الجند على الدخول إلى أمية [ 6 ] وحذّروهم فتنته ، وألزموا وجوههم إزعاجه عن القصر والقبض عليه ، فأطلق [ 7 ] لسانه على الوزراء بالسبّ ، فأخرج عن البلد . [ فصل في ذكر ] الأديب أبي عامر [ 8 ] البماري [ 9 ] : نسب إلى بادية [ 10 ] بمار ؛ شيخ ذلك الثغر أدبا وظرفا - كان - في ذلك الزمان ، وكانت له رحلة إلى المشرق ، وسكن مصر ، وقرأ على أبي جعفر الديباجي كتابه في

--> [ 1 ] ط د س : وبقي بمكانه من الساباط بقية . . . أسيرا . [ 2 ] ط د س والبيان : وحدث . [ 3 ] ط د س : صبية ؛ البيان : طفيلة ؛ أعمال الأعلام : طفلة صغيرة . [ 4 ] ط د : حصن محمود بن الشرب ؛ س : حصن ابن الشرب . [ 5 ] ط د س : ولا شهد . [ 6 ] ط د : فوبخوا على الاجتماع إليه . [ 7 ] ط د س : فانطلق . [ 8 ] ط د س : أبي عمر . [ 9 ] انظر : نفح الطيب 2 : 110 وفيه : التياري ؛ والبماري كتبت بفتحة على الباء في ب ، وبضمة في س . [ 10 ] ب م : منسوب إلى باديته .