ابن بسام
397
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
العروض والقوافي وسائر كتبه ، ولقي شيخ القيروان في العربية ، ابن القزاز ، وأبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن تميم الحصري . وأخبر عن نفسه أنه كان يؤدّب بمصر بالقرآن ، وبين يديه تلميذ وسيم ، فمرّ به أبو جعفر البجّاني الأندلسي ، فألفاه يتناوم ، والتلميذ قد قام عنه ، فأخذ البجّاني سحاءة وكتب له فيها هذه الأبيات ، وخلّاها بين يديه [ 1 ] : يا نائما متعمدا * إبصار طيف حبيبه هو جوهر فاثقبه إ * نّ الطيب في مثقوبه أو ركّبنّي ظهره * إن لم تقل بركوبه فلمّا قرأها البماري علم أنها للبجاني ، فكتب تحتها : يا طالبا أضحى حجا * ب دون ما مطلوبه لو لم يكن في ذاك إث * م لم أكن أسخو به [ 142 ب ] إني أغار عليه من * أثوابه [ 2 ] ورقيبه قال : وأنشد يوما في حلقته قول ابن الرومي [ 3 ] : ما أنس لا أنس خبازا مررت به * يدحو الرقاق كوشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء [ 4 ] كالقمر إلّا بمقدار ما تنداح دائرة * في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر فقال بعض تلامذته : ما أظنّ أنه يقدر على الزيادة ، فقال البماري : فكدت أضرط إعجابا لرؤيتها * ومن رأى مثل ما أبصرت منه خري فضحك من حضر وقال : البيت لائق بالقطعة لولا ما فيه من ذكر الرجيع ، فقال : إن كان بيتي هذا ليس يعجبكم * فعجّلوا محوه أو فالعقوه طري وأنا مقلّ من أخبار هذا الرجل ، وما وجدت له أكثر مما أثبتّ وقت الفراغ من تحرير هذه النسخة .
--> [ 1 ] وردت في النفح . [ 2 ] د ط س : أترابه . [ 3 ] انظر : ديوان المعاني 1 : 292 ، ونفح الطيب والغيث 2 : 163 ، وأبيات ابن الرومي وحدها في رفع الحجب 1 : 119 . [ 4 ] ب م : دوراء .