ابن بسام
389
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
المال ، وناط به الرجال ، فجرى مجرى أعاظم الوزراء المستمرّين على فتنة [ 1 ] الملوك في سالف الأزمنة ، فحجر حجرهم [ 2 ] على هذا الخليفة هشام في سنّ الشيخوخة بطبق ومائدة ، كانا طباق همّته الكاسدة ، عكف عليهما راضيا بأدنى المعيشة ، وقعد في حجره [ 3 ] ينظر بعينه ويسمع بأذنه ، يدني من أدناه ، ويبعد [ 4 ] من أقصاه ، وخلّاه ومعظم [ 5 ] الأمور يدبّرها بجهله وخرقه واعتسافه وتهوّره ، فلم يلبث أن انتقضت به ، فأردته وصاحبه سريعا . واحتاج حكم إلى رجال يستعين بهم في تدبيره ، فلم يهتد منهم / إلّا [ إلى ] نغل دغل ، وماجن سفيه أو سوقيّ رذل ، سقطت به عليهم المشاكلة ، واتخذهم عيبة وبطانة ، [ 139 ب ] فمدّوا له في الغواية ، وجروا في هواه طلق الجموح ، ما منهم حازم ولا نصيح ، فهوى صريعا ، وأصبح مثلا وموعظة ، ووقع هشام على [ خبر ] ودائع ولد المظفر بن أبي عامر [ 6 ] ، وبعثر له عنها وزيره حكم ، فوصل إليه منها بعض أسباب من ذخائر وثياب ، وجرت بأسبابها على الناس [ 7 ] خطوب ، وجعلها على أهل اليسار وأعيان التجار بقيمة سعّرت مع حمل من رصاص وحديد كان جمع من خرابات [ 8 ] القصور السلطانية [ 9 ] ، عجّل عليهم في أثمانها ، فاستجحف [ 10 ] الناس فيها واستعان عليهم بمن كان من الفقهاء رتب له فيها ، ولم يلبث أن ألهبها [ 11 ] كلها شواظ النفقة ، وحال هشام في كلّ ذلك يزداد ضعفا حتى [ 12 ] انكشف ، واضطرّ إلى طلب الأمناء والأوصياء عن الأوقاف ومال الغيبة [ 13 ] ، وشبه ذلك ، فبعثر عليها ، وانفتح بذلك على الأمة مكاره شديدة [ 14 ] ، وكان
--> [ 1 ] البيان : المستمرين على فتية ؛ ولعل صواب العبارة : المستبدين على فتية . . . [ 2 ] ط د والبيان : فحجرهم ؛ ب م : فجحد جحدهم . [ 3 ] ب م : حجرة ؛ البيان : قصر . [ 4 ] س : ويقصي . [ 5 ] ط د س والبيان : ومعاظم . [ 6 ] ط د س : ولدان أبي عامر ابن المظفر ؛ س : ولد ابن أبي عامر بن المظفر . [ 7 ] ط د س : وجرت على الناس بها . [ 8 ] ط د س : خزانات . [ 9 ] ط د س : السلطانيات . [ 10 ] ط د س : فأجحف . [ 11 ] ط د س : التهبها . [ 12 ] ط د س : إلى أن . [ 13 ] ب م : أو يصيب ( اقرأ : نصيب ) غائب . [ 14 ] ط د س : مكاره جمة هنالك .