ابن بسام
390
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
القيّم له بها مارد من المتفقهين يعرف بابن الجيّار ، ممن خدم [ 1 ] الدولة الحمودية في / مثل هذه الأخابث [ 2 ] ، فنكب في ذلك ، فنعشه [ 3 ] هشام من نكبته ، وبعثه على خدمته ، فعمّ أذاه ، وكثر صرعاه ، وخصّ بوزير الملك أبي العاصي الحائك ، لمشاكلته إياه ، ففرى الفريّ ابتغاء رضاه ، فاعترت [ 4 ] الأمة شدّة مرت [ 5 ] لهم أيام عليّ بن حمود جذعة ، فساءت أحوالهم [ 6 ] لهذه السياسة المذمومة ، والوزارة المسخوطة ، وبلغت هشاما فانزعج [ 7 ] منها ، وأوعد من أفشاها ، وأمر بإنشاء كتاب شديد عنه إلى الكافّة بما استكره من ذلك ، وأغلظ [ فيه ] وعيدهم بما دلّ على قصر المدة في ما أتاه ، كتبه عنه أبو عامر ابن شهيد وزيره ، وصاحب خالصته أبي العاصي الحائك ، مطوّلا مستكره اللفظ ، عليل المعنى ، شديد القسوة ، خارجا عن غرض الكتاب ، لم يصحبه [ 8 ] فيه توفيق ، فقام في جمادى الأخيرة سنة إحدى وعشرين أبو عامر على كرسيّ ، وقرأه على الكافّة والأعيان ، ثم قرئ أيضا بالمسجد الجامع على العامّة فصكّ الأسماع بأصلب من الجندل ، وغشي وجوههم بأحرّ من المرجل ، وانصرفوا يتدارسون نوادره . قال أبو مروان : وكان أبو عامر ابن شهيد قد اعتلق يومئذ بدولة هشام المعتد [ 9 ] ، واختصّ بوزيره حكم النذل ، المرتقي ذروة الوزارة من الحياكة ، / وانخرط في سلك من [ كان ] يؤيد المعتدّ على تلك الهنات الموبقات ، ومن مأثور نظمه الشاهد بذلك ، قصيدته فيه ، وكانت من مكتوماته ، أنشدها هذا الخليفة يوم مهرجان العام المؤرّخ ، إثر قتل عبد الرّحمن [ 10 ] بن محمد بن الحنّاط الوزير ، يحسّن له سطوته ، ويغريه بمن بقي من أصحابه ، وهي قصيدة ذميمة المعاني استهدف بها إلى سفك دماء المسلمين ، [ 140 أ ]
--> [ 1 ] ب م : خرب . [ 2 ] ط د س : في مثل ذلك . [ 3 ] ب م : فنشله . [ 4 ] ط د س : فاعتورت . [ 5 ] ط د س : فمرت . [ 6 ] ب م : أقوالهم . [ 7 ] ب م : فانزع . [ 8 ] ط د س : لم يصحب أبا عامر . [ 9 ] ط د : قد اعتلق به . [ 10 ] ط د س : قصيدة له من المكتومات قالها أثر قتله لعبد الرّحمن .