ابن بسام
388
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ما زادهم خبالا ، وأوبقهم ورطة ونكالا ، وكانت تلك الكتب المزوّرة حظّهم من هؤلاء الساخرين بهم ، أدّوا إليهم هذا المغرور بإمارتهم عديما لآلاتها ، ثم تركوه في أيديهم وصرموا حبله ، ولم يتعهدوه فيما بعد بفارس ولا درهم . وحكى لي بعض أصحاب هذا الخليفة هشام أنه اجتاز [ 1 ] على جزيرة شقر من عمل الموالي العامريين بشاطبة [ 2 ] وطمع [ 3 ] أن يدخلوه فلم يتّفق له عندهم [ 4 ] شيء ، وجعل يجوب الدوّ فالدوّ إلى قرطبة ، وأوّل ما أظهر من النوادر أن جلس بنفسه للمظالم ، وزاد في قرّاء الجامع حين بلغه أن ما به غير مكّيّ [ 5 ] وصاحبه ، وزاد في رزق مشيخة الشورى من مال العين ، ففرض لكلّ واحد خمسة عشر دينارا مشاهرة ، فقبلوا ذلك على خبث أصله ، وتساهلوا في مأكل لم يستطبه فقيه قبلهم ، على اختلاف السلف في قبول جوائز الأمراء الذين سبكوا خبائث [ 6 ] الضرائب والمكوس القبيحة ، فاستدرّ القوم مرية هذه الطّعمة الخبيثة ، وكنت أحسب فقهاء الشورى بعده [ 7 ] أنهم يكتمون شأن ذلك الراتب [ 8 ] ، حتى سمعت أبرّهم يلحّ في طلبه / وينتظر بلوغ وقته [ 9 ] ، فانكشف لي شأنه ، والقوم أعلم بما يأتونه ، وهو [ 10 ] القدوة ، لا جعلهم اللّه لنا فئة [ 11 ] . وقد حدّثت أن هشاما أطعمهم من قمح ولد القاضي ابن ذكوان أيام فرّ عنه ، وأخذ ماله ، فقبلوه قبول مال الفيء ؛ وهذه الأخبار تكتب للغرائب [ 12 ] ، والفتنة تنتج العجب ، والخلّة تدعو إلى السلة [ 13 ] . قال : وقلد هشام وزيره حكم بن القزاز جملة [ تلك ] الأعمال ، وأطلق يده في
--> [ 1 ] ط د س : وكان اجتاز . [ 2 ] بشاطبة : سقطت من ط د س . [ 3 ] ب م : وطمعوا . [ 4 ] س ط د : معهم . [ 5 ] هو مكي بن أبي طالب ( غاية النهاية 2 : 309 ) وصاحبه هو أحمد بن مهدي . [ 6 ] ط د : أخابث . [ 7 ] ط د س : بعهده . [ 8 ] ط د س : المرتب . [ 9 ] ط د س : حتى سمعت بعضهم يلح فيه بالطلب . [ 10 ] ط د س : وهم . [ 11 ] س ط د : فتنة . [ 12 ] ط د س : لتستغرب . [ 13 ] ط د : السلب ؛ س : الغلة ؛ ب : الصلة ؛ والمعنى أن الخصاصة تؤدي بصاحبها إلى السرقة ، وانظر اللسان ( سلل ) .