ابن بسام

387

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

في سهولة أسرع الناس إليها ، افتتحت بإجماع وختمت بفرقة ، وعقدت برضى وحلّت بكراهية [ 1 ] ، وكان الوزراء قد نظروا في هيئة أموره [ 2 ] ، وكيفية وروده ، فلم يفجأهم إلّا وقد أشرف على البلد ، فانقلبت قرطبة أعلاها وأسفلها طربا إليه وسرورا به ، فركب جيشها لاستقباله ، فدخل في زيّ تقتحمه العين وهنا وقلّة ، عديم رواء وبهجة ، وعدد وعدّة ، فوق فرس دون مراكب الملوك ، بحلية مختصرة ، سادلا سمل غفارة ، / ما على تحتها كسوة رثة ، قدّامه سبع جنائب من خيل الموالي [ العامريين ] سيّرها معه للزينة دون علم ولا مطرد [ 3 ] ، يسير هونا والناس يهشون له [ 4 ] ، ويضجّون بالدعاء في وجهه ، لا يعلمون ما سيق [ 5 ] لهم من المكروه به ، فدخل القصر ، وجاء معه في جملة الموالي العامريين حائك من أبناء الزعانيف بقرطبة يسمّى حكم بن سعيد ، الحائك المشهور ، حمل ابنه هذا السلاح ، وأطال السبال [ 6 ] ، وخرّجته الفتنة فصحب أمراءها ، وعرف هذا الخليفة عند ظهوره بالثغر بصحبة جمعتهما بقرطبة في حال الصبا ، فسما إلى الغلبة ، واشتمل عمّا قليل على تدبير سلطانه فنقضه سريعا . قال أبو مروان : ثم بات [ 7 ] الناس ليلتهم ، وغدا الملأ عليه ، ووصلوا على مراتبهم إليه ، وهو بمجلس الخلافة ، فظهر منه ليومه عيّ في القول ، احتاج إلى عبارة بعض الأكابر عنه [ 8 ] ، وأنشده من حضر من أدباء الوقت ، فلم يهزّه شيء من ذلك لنبوّ طبعه . وحضره في ذلك اليوم [ 139 أ ] محمد بن المظفر بن أبي عامر أمير بلنسية [ فرفع مرتبته وسمّاه الحاجب وأثنى على سلفه ، يخادعه وفوه يتحلّب لأكله ، ثم قرئت كتب وردت معه من شرق الأندلس منها كتاب عبد العزيز بن أبي عامر أمير بلنسية ] وكتاب / سليمان بن هود صاحب لاردة ، كلّها في إطراء الخليفة [ المعتد ] هشام المهدى للأمّة رحمة ، ثم توالت بعد كتب الرؤساء مسوقة هذا المساق من غرور أهل قرطبة فأصغوا من إفكهم إلى

--> [ 1 ] ط د : برضى . . . بكره ؛ البيان : بكره . [ 2 ] ط د : نظروا في أمره . [ 3 ] ط د س : وكيفية وروده فبادر هو ووفد على البلد ، فسر الناس به وركب جيش قرطبة لاستقباله . . . وقلة رواه وبهجة . . . سادلا لأسمال غفارة إلى ما تحتها من كسوة . . . سيرها ( س : سيرت ) . . . مطرد . [ 4 ] البيان : يهنونه . [ 5 ] ب م : سبق . [ 6 ] ط د : اللباس . [ 7 ] ط د س : وبات ؛ والكلام متصل دون عبارة : « قال أبو مروان » . [ 8 ] ب م : احتاج بعض الأكابر إلى عبارة عنه .