ابن بسام
372
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال له : قد انتقدنا عليك هذا البيت كما انتقد على امرئ القيس بيتاه : كأنّي لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أسبأ الزقّ الرويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرة بعد إجفال وبيتاك لا يلتئم شطراهما ، كما لا يلتئم شطرا بيتي امرئ القيس ؛ كان ينبغي لامرئ القيس أن يقول : كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال ولم أسبأ الزقّ الرويّ للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولك أن تقول : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * ووجهك وضّاح وثغرك باسم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * كأنك في جفن الردى وهو نائم فقال : أيّد اللّه مولانا ، إن صحّ أن الذي استدرك على امرئ القيس هذا / أعلم منه بالشعر فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا ، ومولاي يعلم أن البزّاز لا يعرف الثوب معرفة الحائك ، لأن [ 133 ب ] البزاز لا يعرف إلّا جملته ، والحائك يعرف جملته وتفاريقه ، لأنه هو الذي أخرجه من الغزليّة إلى الثّوبيّة ؛ وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد ، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلته الأعداء ؛ وأنا لما ذكرت الموت في أوّل البيت أتبعته بذكر الردى وهو الموت ليجانسه ، ولما كان وجه الجريح المهزوم لا يخلو أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكية قلت : « ووجهك وضاح وثغرك باسم » لأجمع بين الأضداد في المعنى ، وإن لم يتسع اللفظ لجمعهما ، فأعجب سيف الدولة بقوله وبالغ في صلته . ولما أنشد أبو الطيب سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها [ 1 ] : يا أيها المحسن المشكور من جهتي * والشكر من قبل الإحسان لا قبلي أقل أنل أقطع أحمل علّ سل أعد * زد هشّ بشّ تفضل أدن سرّ صل وقع سيف الدولة تحت « أقل » : أقلناك ، وتحت « أنل » : يحمل إليه من الدراهم كذا ، وتحت « أقطع » : قد أقطعناك الضيعة الفلانية ، ضيعة بباب حلب ، وتحت « احمل » :
--> [ 1 ] الواحدي : 493 ، والعكبري 3 : 76 ، والخبر في إحكام صفة الكلام : 164 - 165 .