ابن بسام
373
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يقاد إليه الفرس الفلاني ، وتحت « علّ » : قد فعلنا ، وتحت « ادن » : أدنيناك ، وتحت « سرّ » : قد سررناك . قال أبو الفتح : فبلغني أنّ أبا الطيب قال : إنما أردت « سرّ » من السرّية ، فأمر له بجارية ، وتحت « صل » : قد فعلنا . . . / وكان المعقلي وهو شيخ بحضرته ظريف قال له ، وقد حسد أبا الطيب على ما أمر له به : قد فعلت له من كلّ ما سألك ، فهلا قلت لما قال هشّ بشّ : هئ هئ ، يحكي الضحك ، فضحك سيف الدولة وقال له : ولك أيضا ما تحبّ ، وأمر له بصلة . وسيف الدولة [ 1 ] ، مع ما شهر به من الكرم والسخاء ، وعرف به من انفجار ينابيع جوده على الشعراء ، قد قصّر في توقيعه تحت « احمل » عن غيره من الأمراء ، يحكى أن أبا القاسم الزعفراني لما أنشد الصاحب قصيدته التي يقول فيها [ 2 ] : وحاشية الدار يمشون في * صنوف من الخزّ إلّا أنا وقّع فيها الصاحب [ 3 ] : قرأت في أخبار معن بن زائدة أن رجلا قال له : احملني أيها الأمير ، فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثم قال له : لو علمت أنّ اللّه خلق مركوبا غير هذه لحملناك عليه ، وقد أمرنا لك من الخزّ بجبّة وقميص ودرّاعة وسراويل وعمامة ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس ، ولو علمنا لباسا آخر يتّخذ من الخزّ لأعطيناكه . ومما يؤثر [ 4 ] عنه من نفاذ خاطره وحضور جوابه أنه دخل على سيف الدولة وأنشده بعض قلائده فيه ، وطار به السرور كلّ مطار ، فلما أراد الانصراف إلى الدار [ 134 أ ] ، قال له السيف ملغزا على من حضر : / تتبختر يا أبا الطيب ، فقال : نتيه أيها الأمير ، فضحك سيف الدولة وتعجّب من فهم أبي الطيب وقال للحاضرين : أردت ب « تتبختر » تصحيفه : « بتّ بخير » فقال : « نتيه » وتصحيفه : « بتّ به » .
--> [ 1 ] أحكام صنعة الكلام : 165 - 166 ويبدو أنه منقول عن الذخيرة . [ 2 ] اليتيمة 3 : 194 - 195 وترجمة الزعفراني أبي القاسم عمر بن إبراهيم في اليتيمة 3 : 311 - 318 ، وانظر رأي هذا الزعفراني في الصاحب ، في كتاب أخلاق الوزيرين : 105 ، 141 ، 295 . [ 3 ] الشريشي 1 : 277 ، ومعاهد التنصيص 4 : 113 - 114 . [ 4 ] أحكام صنعة الكلام : 259 .