ابن بسام
369
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
صاغت الجوزاء قرطين على * مسمعيها والثريا دملجا واستجادت من سماها حللا * فكساها قزح ما نسجا وقال الأسعد بن بليطة [ 1 ] : محيّرة العينين من غير سكرة * متى شربت ألحاظ عينيك اسفنطا [ 2 ] أرى صفرة المسواك في حوّة اللمى * وشاربك المخضرّ بالمسك قد خطا عسى قزح قبلته فإخاله * على الشفة اللمياء قد جاء مختطا وأكثر الشعراء تشبيههم قوس السماء السحابي بقزح ، وهو منهيّ أن يسمى قزحا . وروى الأخباريّون أنّ نوحا عليه السلام عندما استقرّت السفينة على الجوديّ سأل اللّه تعالى أن يؤمّن ولده من الغرق . فأوحى اللّه إليه : قد أمّنت ولدك آخر الدهر ، وجعلت لهم علامة يرونها في السماء : قوسا . / وقالوا : قزح من أسماء الشيطان فلا ينبغي أن ينسب إليه هذا القوس . وقال أبو بكر ابن الملح : غرّته الشمس والحيا يده * بينهما للنجيع قوس قزح وقد تقدمت هذه الأبيات ، ولكني استجزت تكرارها لأنسق الأعجاز بالصدور ، وأضم الأوّل إلى الأخير . وسمع القطعة التي تعزى للحكيم المصريّ ، وأولها : « توريد خدك للأحداق لذات » [ 3 ] ، فقال أبو الفضل : عهد للبنى تقاضته الأمانات * بانت وما قضيت منه لبانات يدني التوهم للمشتاق ممتزجا * من الوصال وفي الأوهام راحات
--> [ 1 ] ترجم له ابن بسام في القسم الأول من الذخيرة ( ط . مصر 1 - 2 : 290 ) ، والأبيات هنالك ص : 297 ؛ وانظر : المطمح : 83 - 84 ، والنفح 3 : 511 . [ 2 ] الاسفنط : ضرب من الأشربة ، وورد في شعر الأعشى : وكأن الخمر العتيق من الاسفنط ممزوجة بماء زلال . [ 3 ] في القلائد : 184 وفي المصادر التي نقلت عنه ( انظر : الخريدة 2 : 480 ، والنفح 1 : 640 ، 3 : 294 ) أن هذا المطلع لابن حسداي نفسه ، ويبدو أن صاحب القلائد قد خلط بين القصيدتين . الذخيرة مجلد 3 24