ابن بسام
361
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وهذا الغزال ، وهو النهاية في الجمال ، له دقة الشوى ونشوز القرن وصدع الظلف [ 1 ] ؛ والطاوس - وهو الغاية في الحسن - له قبح الرجلين وعري الساقين ، وإنما يوصف الشيء بالأغلب عليه ، فيذكر به وينسب إليه ، فقد برعت وبهرت [ 2 ] وقهرت ، فأنت كالشمس لا يتعلّق بها دنس ولا ثلب ، وما يضرّ القمر أن ينبحه كلب [ 3 ] . / جوابها من إنشائه أيضا على لسان الحكيم البرذقون المذكور : يا سيدي الذي أعترف بخصائصه التي انفرد بجمالها ، وأقرّ له بمحاسنه التي استبدّت [ 4 ] بكمالها ، وإن كانت قد دبّت عقارب حسادته ، وما يستطيع أن ينسلخ عن ذميم عادته ، ووجدته قد نعى بصره ، وشكا عوره ، وأثنى على شرجي ، ولم يحفل بعرجي [ 5 ] : إنّ في الجسم دمامى * ل وقرحات ملحّه ليتها في عين من يز * عمها مالا وصحه وقبّح اللّه النّهم فعنه تكون العلل المتولدة ، وكل داء أصله البردة [ 6 ] ، ومع ما ركّب فيّ من الشّره [ 129 ب ] إلى المأكل ، فإني متطفّل على استجازة أكل الحجل ، فأذهب اللّه نفسي ، يوم أروم أكل أبناء جنسي ، إذن أكون كالزنج الأنجاس ، الذين يستجيزون [ 7 ] أكل لحوم الناس ، بل إني أطلبها من مظانّها وأرتادها ، وأنصب لها الحبائل وأصطادها ، ثم أرسلها أسرابا وأفواجا ، وأسرّحها فرادى [ 8 ] وأزواجا ، وأنشد متمثلا : أيا شبه ليلى لا تراعي فإنّني * لك اليوم من وحشية لصديق [ 9 ]
--> [ 1 ] ب م : وصدع الصلف . [ 2 ] ط د وخ بهامش س : بهرت وبرعت . [ 3 ] من الأقوال المشبهة لهذا : قد ينبح الكلب القمر فيلقم الحجر ؛ ومنه أيضا : لا يضر السحاب نباح الكلاب ( انظر : التمثيل والمحاضرة : 353 ، 354 ) . [ 4 ] ط د س : استبد . [ 5 ] ب م : شرحي . . . بفرحي . [ 6 ] البردة : التخمة ؛ وهذا حديث ، انظر : الفائق 1 : 84 . [ 7 ] ط د س : يستحلون . [ 8 ] ط د س : أفرادا . [ 9 ] البيت للمجنون ، ديوانه : 206 وروايته : من بين الوحوش .